تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فإن العبادية تتوقف على وجود الأمر ليمكن من خلاله التعبّد والتقرّب ، ومن الواضح أنه مع فرض تعلّق النهي بالعبادة فلا يمكن تعلّق الأمر بها ، إذ كيف يتعلّق الأمر بها بعد فرض تعلّق النهي ، اللهم إلّا إذا قلنا بإمكان تعلّق الأمر والنهي بالموجود الواحد بعنوان واحد ، فصوم العيدين مثلا عنوان واحد قد تعلّق به النهي فإذا قلنا بإمكان تعلّق الأمر به بالعنوان المذكور أمكن التعبّد والتقرب بواسطة الأمر المذكور ، ولكن من الواضح أن ذلك ليس بممكن ، أي لا يمكن تعلّق الأمر والنهي بالشيء الواحد بعنوان واحد . إذن الفرق بين العبادة الذاتية والعبادة اللولائية واضح ، ففي العبادة الذاتية حيث إن العبادية ذاتية للفعل فيلزم تحقّقها - أي العبادية - حتّى بعد تعلّق النهي بها ، وهذا بخلافه في العبادة اللولائية ، فإن العبادية لا تتحقّق إلّا بعد تعلّق الأمر الذي هو غير ممكن بعد فرض تعلّق النهي . « 1 »
هامش
( 1 ) ما أفاده في التفرقة بين العبادة الذاتية والعبادة اللولائية قابل للمناقشة ، لأن العبادية التي ادعى تحققها في العبادة الذاتية بعد تعلّق النهي بها هل هي العبادية الفعلية والتقرّب الفعلي أو أن المقصود هو العبادية بالمعنى الأوسع من ذلك ، أي ماهية العبادة وإن لم تكن مقرّبة بالفعل ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فيردّه أن التقرّب الفعلي بالسجود كيف يتحقّق بعد فرض تعلّق النهي به ؟ وإن كان المقصود هو الثاني فيردّه أن العبادة بالمعنى الوسيع كما هي متحقّقة في العبادة الذاتية بعد النهي عنها كذلك هي متحققة بالعبادة اللولائية بعد تعلّق النهي بها ، فتلك عبادة بمعنى أنها عبادة ذاتية ، وهذه عبادة ، بمعنى أنه لو تعلّق الأمر بها كان أمرا عباديا . وبالجملة لا نعرف وجها للتفرقة بين الموردين ، بل إما أن تكون العبادية متحقّقة في كليهما بعد تعلّق النهي أو لا تكون متحقّقة في كليهما بعد النهي ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 146 | الشيخ محمد باقر الإيرواني