2 - أن يفترض سقوطهما معا . وهذا باطل أيضا ، لأنه بلا مبرر ، والضرورات تقدّر بقدرها .
3 - أن يفترض ثبوت الأمر بالإزالة - باعتبار أنّها أهم - وسقوط الأمر بالصلاة ، وهذا وجيه إذا لم يمكن الاحتمال الأخير .
4 - أن يفترض ثبوتهما معا ، ولكن نفترض أنّ الأمر بالإزالة باق على إطلاقه بينما الأمر بالصلاة باق أيضا ولكن مقيّدا بعصيان الأمر بالإزالة . وهذا الاحتمال هو المتعيّن لو فرض إمكانه .
ويصطلح على الأمرين في هذه الحالة بالأمرين بنحو الترتّب .
إذن فكرة الترتّب تعني وجود أمرين : الأمر بالأهم مطلق بينما الأمر بالمهم ثابت بنحو الترتب على عصيان الأمر بالأهم .
وقد ادعى أصحاب فكرة الترتّب بأن هذه الفرضية الأخيرة ممكنة ، وقالوا : هي واقعة في مجال العرفيات ، فالأب ربما يقول لولده :
اذهب إلى المعلّم لتتعلم ، وإذا عصيت فاجلس في البيت ، واقرأ القرآن الكريم ، ولا تلعب مع الصبيان ، فإن الأمر بالذهاب إلى المعلّم مطلق ويريد الأب ذلك حتّى عند الاشتغال بالجلوس في البيت وقراءة القرآن ، بينما الأمر بالجلوس في البيت أمر ترتّبي ، أي مترتّب على عصيان الأمر بالذهاب إلى المعلم .
وهذه الفكرة إذا ثبت إمكانها - وسيأتي إن شاء اللّه تعالى إنّ إمكانها يلازم وقوعها وإلّا فمن الواضح أنّ مجرد إمكانها لا ينفع - فنطبّقها على المقام ونقول : إنّه حيث يوجد لدينا أمران مطلقان : أحدهما متعلّق بالإزالة وثانيهما متعلّق بالصلاة ، ولا يمكن ثبوتهما بنحو مطلق
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٤