وبناء على هذا يلزم وقوع الصلاة صحيحة لأجل وجود الملاك ، « 1 » ولكن هذه الصحة منوطة بعدم اقتضاء الأمر بالإزالة للنهي عن الصلاة ، فبناء على عدم الاقتضاء تقع صحيحة بواسطة الملاك ، وأما بناء على الاقتضاء فتقع فاسدة لعدم إمكان التقرّب آنذاك بالملاك لفرض وجود النهي .
فالثمرة على هذا الأساس تظهر في المقام ، فإنه بناء على الاقتضاء تقع الصلاة فاسدة لعدم إمكان التقرّب بالملاك بينما بناء على عدم الاقتضاء تقع صحيحة لإمكان التقرّب بالملاك رغم عدم وجود الأمر . « 2 »
فكرة الترتّب :
هناك محاولة تقدّم بها بعض الأعلام - كالمحقق الثاني وكاشف الغطاء والميرزا الشيرازي الكبير وغيرهم - لإثبات تعلّق الأمر بالصلاة مثلا رغم وجود الأمر بالإزالة ، فالأمر بالإزالة رغم ثبوته يوجد إلى جنبه
هامش
( 1 ) نلفت النظر إلى أنّ الملاك على رأي العدلية هو عبارة عن المصلحة - ومن هنا جاءت العبارة المشهورة التي تقول : إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّق - بينما على رأي الأشاعرة هو شيء آخر غير المصلحة ، من قبيل الإرادة العبثية التي لم تنشأ من المصلحة ، فالأحكام تابعة لتلك الإرادة العبثية . ولا يلزم من ذلك القبح ، لإنكارهم مسألة القبح العقلي ، حيث يدّعون أنّ كل ما صنعه اللّه تعالى أو أمر به فهو حسن ، وكل ما نهى عنه فهو قبيح ، وبقطع النظر عن نهيه وأمره وفعله لا حسن ولا قبح عقلا .
( 2 ) نحن نسلّم أنّ المصلحة والمحبوبية كافيتان في حصول التقرّب ، ولكن المشكلة كيف نحرز وجودهما في الصلاة بعد فرض عدم تعلّق الأمر بها ، فإن عدم تعلّق الأمر بالصلاة عند وجود الإزالة المزاحمة كما يحتمل أن يكون لوجود المانع فقط يحتمل أن يكون لعدم المقتضي أيضا ، أي يحتمل أن يكون لزوال المحبوبية عن الصلاة رأسا ، ومعه كيف يمكن دعوى الجزم باشتمال الصلاة على الملاك ؟ وهذا مطلب واضح ويأتي منه قدّس سرّه في بعض الأبحاث المقبلة التنبيه عليه .