أمر متعلّق بالصلاة أيضا ولكنه بنحو الترتّب كما سنوضّح إن شاء اللّه تعالى .
وهذه المحاولة إنما نحتاج إليها بناء على توقّف صحة العبادة على الأمر أو قلنا : لا محرز للملاك إلّا الأمر ، وأما إذا قلنا بما انتهى إليه الشيخ الخراساني في هذا الموضع ، وهو أنّ صحة العبادة يكفي فيها الملاك ، وهو محرز الثبوت جزما فلا نعود بحاجة إلى وجود أمر ترتّبي بالصلاة وتصير فكرة الترتّب مجرد ترف فكري بدون ترتّب فائدة عملية وإتلافا للعمر العزيز بدون مبرر .
أما ما هي تلك المحاولة ؟
إنّ حاصلها : إنّه لو فرضنا وجود أمر مطلق متعلّق بشيء وأمر مطلق آخر متعلّق بشيء آخر ، كما هو الحال في الصلاة والإزالة ، فإن الصلاة بعد دخول الوقت يوجد أمر مطلق متعلّق بها ، من قبيل أمر
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . ،
« 1 » وهذا الأمر مطلق ولم يقيّد بعدم وجود النجاسة في المسجد أو عدم الاشتغال بإزالتها ، كما أنّه يوجد أمر مطلق آخر بإزالة النجاسة عن المسجد ، وهو أيضا لم يقيّد بعدم حلول وقت الصلاة وتوجّه وجوبها .
إنّ المكلف إذا دخل عليه وقت الصلاة ودخل المسجد ورأى فيه نجاسة فسوف يتوجّه إليه أمران : أمر بالإزالة وأمر بالصلاة ، وكلاهما مطلق حسب الفرض . والاحتمالات في هذين الأمرين متعددة :
1 - أن يفترض ثبوتهما معا . وهذا مستحيل ، لأنّ لازمه الأمر بالجمع بين الضدين .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .