ومن الآن يشرع الشيخ الخراساني في الجواب .
ولكن قبل أن نشرع في الجواب نلخّص ما تقدم فيما يلي : ذكر الشيخ الخراساني جوابين على برهان المقدمية ، وفي الجواب الثاني ذكر أنه يلزم الدور بناء على المقدمية ، ثمّ ذكر إشكال الخونساري القائل بعدم لزوم الدور ، حيث إن التوقف من أحد الجانبين فعلي ومن الآخر تقديري ، والدور إنما يلزم لو كان التوقف من كلا الجانبين فعليا .
هذا حصيلة ما تقدم .
وأما جواب الشيخ الخراساني فهو أن اسم الدور وإن ارتفع ، ولفظه كمصطلح وإن زال إلّا أن المشكلة باقية على حالها .
ولتوضيح ذلك نقول : إنه لا يمكن أن يكون زيد متوقفا على عمرو بالفعل ، وعمرو متوقفا على زيد بالفعل ، حيث يلزم أن يكون زيد متوقفا على نفسه بالفعل .
وهناك صورة أخرى ، وهي أن يكون زيد متوقفا على عمرو بالفعل ، وأما عمرو فهو ليس متوقفا بالفعل على زيد ولكنه صالح لأن يتوقف على زيد ، إن مثل هذه الصورة هل هي ممكنة ؟ كلا ، لأن لازمها أن يكن زيد صالحا للتوقف على نفسه ، ومن الواضح إن الشيء كما لا يمكن أن يتوقف على نفسه بالفعل كذلك لا يمكن أن يكون صالحا للتوقف على نفسه ، إذ لازم ذلك أن يكون الشيء صالحا لكونه علة لنفسه .
إذن الدور كمصطلح وإن كان يصدق في الصورة الأولى فقط دون الثانية إلّا أن محذور الاستحالة ثابت في الصورة الثانية كما هو ثابت في الأولى .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣١٧