تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إذا أردت شراء اللحم فلا بدّ من الذهاب إلى السوق وبدون الذهاب إليه لا يمكن شراء اللحم ، ومثل هذا مخالف للظاهر جزما . وبكلمة أخرى : نحن نشعر بأن الطلب في كلتا الجملتين - اذهب إلى السوق ، واشتر اللحم - على نسق واحد وليس بينهما تغاير ، وحيث إنه في جملة اشتر اللحم هو طلب مولوي فيلزم أن يكون مولويا أيضا بلحاظ جملة اذهب إلى السوق . 2 - ما ينسب إلى السيد المجدد الشيرازي ، وقد تمسك به الشيخ الخراساني كمؤيّد للمطلب ، ثمّ ترقّى وقال : بل هو من أوضح البرهان عليه . وحاصله : إن الأمر الغيري قد تعلّق بالفعل ببعض المقدمات ، فبعض المقدمات هي واجبة شرعا وبعضها واجب لدى العرف . مثال ما وجب شرعا : الطهارات الثلاث ، فإنه قد تعلّق بها الأمر الغيري في مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . .
« 1 » ومثال ما وجب عرفا : الأمر بالذهاب إلى السوق لشراء اللحم . وإذا ثبت تعلّق الوجوب بهذه المقدمات ثبت تعلّقه بغيرها ، لأن الملاك هو المقدمية ، وهي ثابتة في الجميع ، على أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . إن قلت : لعلّ هذه وجبت من باب أنها شرط شرعي ، فالوضوء شرط شرعا للصلاة ، ولعلّه من هذه الجهة قد تعلّق به الوجوب الغيري ، والبعض قد فصّل بين الشرط الشرعي فقال بوجوبه وبين غيره فلا يجب ، وفصّل بعض آخر بين السبب وغيره ، فالمقدمة إذا كانت سببية - كالعقد
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 280 | الشيخ محمد باقر الإيرواني