نعم لو فرض أن المطلوب إثبات حال الملازمة بلحاظ الواقع وبلحاظ الظاهر معا أمكن التمسك بالأصل المذكور لنفي الملازمة وإبطالها في مرحلة الظاهر ، ويثبت بذلك نصف المطلوب .
إذا عرفت ما ذكرنا نقول :
ذكر قدّس سرّه في بداية البحث عن وجوب المقدمة أنه ينبغي تقدم أمور ، وقد ذكر أربعة أمور ، ثمّ بعد ذلك ذكر بعض المباحث الأخرى ، والآن قد فرغ من ذلك ويريد الدخول في صميم البحث عن وجوب المقدمة ، أي يريد قدّس سرّه البحث عن أن مقدمة الواجب هل هي واجبة أو لا ؟ « 1 »
وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه : أن مقدمة الواجب واجبة من دون تفصيل . وذكر أن القوم قد استدلوا بوجوه متعددة لا تخلو من الخلل ، وسننقل بعض تلك الوجوه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . « 2 »
ثمّ قال : والأوجه في مقام الاستدلال على وجوب المقدمة التمسك بالوجهين التاليين :
1 - الوجدان ، فإنه قاض بأن من يريد شيئا يريد مقدماته أيضا ، بل ربما يوجّه الطلب إلى المقدمات - لو التفت إليها - ويقول : اذهب إلى السوق واشتر اللحم منه .
ودعوى أن الطلب المذكور - اذهب إلى السوق - طلب إرشادي وليس مولويا أمر مرفوض ، بل هو مولوي ، إذ لازم الإرشادية أن يكون المقصود هكذا :
هامش
( 1 ) من الملفت للنظر في هذا المبحث أن المقدمة صارت أكبر من ذي المقدمة ، إذ المقدمة قد اشتملت على أمور أربعة وأبحاث أخرى بينما البحث عن ذي المقدمة الذي هو بحث في الصميم بحث قصير .
( 2 ) وهو دليل أبي الحسن البصري الآتي فيما بعد .