أما لما ذا لا يترتب أثر عملي ؟ ذلك لأن المقدمة إما توصلية أو تعبدية .
فإن كانت توصلية - من قبيل ركوب الطائرة لأجل الحج - فباعتبار أن المطلوب منها هو التوصّل إلى ذي المقدمة ، والتوصل يحصل سواء قلنا بوجوبها أم لا ، وعلى تقدير وجوبها سواء قلنا بجواز الاجتماع أو بامتناعه .
إذن تحقق التوصّل لا يتأثر بما إذا قلنا بوجوب المقدمة وعدمه وما إذا قلنا بالجواز أو بالامتناع .
هذا كله إذا كانت المقدمة توصلية .
وأما إذا كانت تعبدية - وينحصر ذلك بالطهارات الثلاث فيما إذا كانت بالماء المغصوب أو التراب المغصوب ، إذ لا توجد مقدمة تعبدية غيرها - فباعتبار أنه إما أن نكون من القائلين بجواز الاجتماع - أي إنه يوجد عنوانان ، بأحدهما يتعلق الأمر ، وبالآخر النهي - أو نكون من القائلين بالامتناع .
فإن كنّا من القائلين بالجواز - بأن كان التحريم متعلّقا بعنوان الغصب والأمر بعنوان الوضوء - فيلزم وقوع الوضوء مثلا صحيحا حتّى إذا لم يكن واجبا بالوجوب الغيري لكفاية استحبابه النفسي في وقوعه صحيحا .
وإن كنّا من القائلين بالامتناع - بمعنى أنه لا يوجد شيئان بل شيء واحد يفترض تعلّق الأمر والنهي به - فيلزم وقوع الوضوء باطلا حتّى إذا كان واجبا بالوجوب الغيري ، لأن وجود الحرمة يمنع من إمكان التقرب بالاستحباب النفسي .
أما لما ذا فرضنا وجود الحرمة ولم نفترض كون الموجود هو الأمر فباعتبار أن الوحيد البهبهاني هو قد فرض كون المقدمة محرّمة مضافا إلى أن واقع الأمر يملي ذلك ، فإن حرمة الغصب أهم من الوضوء بالمغصوب لوجود البدل له ، وهو التيمم .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٦٨