وعلى الثاني تحصل مزاحمة ومنافاة بين الوجوب النفسي للحج وبين حرمة الغصب ، ولا يمكن أن يثبتا معا بل الثابت أحدهما ، فإن كان الأقوى هو الوجوب فيكون باقيا وترتفع حرمة الغصب ، وبالتالي يتصف ركوب الطائرة المغصوبة بالوجوب الغيري بدون الحرمة ، وإن كان الأقوى هو الحرمة فتثبت الحرمة لركوب الطائرة المغصوبة بدون الوجوب الغيري ، لفرض انتفاء الوجوب النفسي للحج ، وبانتفائه يلزم انتفاء الوجوب الغيري . « 1 »
الجواب الثالث : إنه مع التنزل عما سبق وفرض أن المورد هو من موارد الاجتماع فنقول : إنه لا ثمرة عملية لإدخاله في مورد الاجتماع ، والمهم هو الثمرة العملية وإلّا فمجرد الإدخال في مورد الاجتماع لا يصلح أن يكون ثمرة .
إذن فرق هذا الجواب عن الجوابين السابقين أنه فيما سبق كان يدّعى أن المورد ليس من موارد الاجتماع إما لأن العنوان واحد أو لأنه يوجد أمر بلا نهي ، أو نهي بلا أمر ، وهذا بخلافه في هذا الجواب فإنه يراد أن يقال : لنفرض أن مقامنا هو من باب الاجتماع إلّا أن مجرد هذا لا يكفي أن يكون ثمرة لعدم ترتّب أثر عملي عليه .
هامش
( 1 ) نقل الشيخ المشكيني المحشّي على الكفاية عن أستاذه أنه قد شطب في النسخة المصحّحة على هذا الجواب .
ولعلّ ذلك هو الأنسب ، إذ ما ذكر هو من نتائج كون المورد من موارد الاجتماع لا أنه يمنع منه ، وإلّا فما ذكر يردّ على جميع موارد الاجتماع ، ففي الصلاة في المغصوب يقال : إنه بناء على الامتناع تقع المضادة بين الحكمين فإما أن يبقى هذا بدون ذاك أو بالعكس فلا يتحقق الاجتماع .