تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
القربة ولكن الذي دعاه إلى قصد القربة هو الأجرة ، فالأجرة هي الداعي إلى الداعي . وبكلمة أخرى : إن الأجرة لا تدفع على ذات الصلاة لتقع باطلة بل على الصلاة بقصد القربة . وهذه الفكرة لا بدّ من قبولها وإلّا فكيف نأتي بصلاة الرزق وصلاة نزول المطر وغير ذلك ، فإنه لولا هذه الفكرة يلزم بطلان الصلوات المذكورة ، إذ الداعي إلى الإتيان بها هو توسعة الرزق ونحو ذلك لا القربة ، ولا جواب إلّا أن يقال : إني آتي بالصلاة بقصد القربة ولكن الذي دعاني إلى قصد القربة هو طلب توسعة الرزق . بل لولا قبول فكرة الداعي يلزم بطلان جميع عباداتنا ، فالصلاة التي نأتي بها خمس مرات في كل يوم إنما نأتي بها فرارا من النار أو طمعا في الجنّة وإلّا فلا يحتمل إنّا نأتي بها لأنه سبحانه أهل للعبادة ، ومعه فكيف نصحّحها ؟ إنه لا تصحيح لها إلّا بفكرة الداعي إلى الداعي ، أي إنا نأتي بالصلاة بقصد القربة ، والداعي إلى قصد القربة هو الفرار من النار . وبالجملة العبادية لا تنافي أخذ الأجرة بعد ملاحظة فكرة الداعي إلى الداعي . وأما الثاني : فلإمكان دفعه بأنّا نفترض وجود الفائدة في المعاملة ، كما إذا كان الشخص يدفع الأجرة لا لأجل أن يصلي الثاني عن نفسه بل لأجل أن يأتي بها عن والد الدافع مثلا ، فإنه بذلك تعود الفائدة إليه حيث يحصل تفريغ ذمته أو تفريغ ذمة والده . ثمّ إنه بعد الفراغ من الثمرات الثلاث المذكورة أخذ قدّس سرّه ببيان الثمرة الرابعة ، وهي على ما قيل للشيخ الوحيد البهبهاني .