تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إذ لو لم يأخذ الطبيب من المرضى أجرا فعلى من سوف يعيش ، وبالتالي لا يعود داع لمن يراجعه للعلاج إلى العمل ، إذ هذا لا يأخذ منه أجرة ولا ذاك فيلزم اختلال عجلة الحياة . وبالجملة : يجوز أخذ الأجرة في الواجبات التوصلية ما دام المطلوب فيها أصل وجودها الأعم من المجاني وغيره وإنما لا يجوز ذلك في خصوص ما يطلب وجوده المجاني . هذا في الواجب التوصلي . وأما العبادي : فلا مانع من أخذ الأجرة عليه أيضا ، فيمكن أن تقول لشخص : صل صلاة الظهر وأنا أدفع إليك دينارا ، لأن المانع إما حيثية قصد القربة أو حيثية كون المعاملة سفهية . وتقريب السفهية أن شرط صحة الإجارة وأي معاملة أخرى عود نفع ما إلى المتعاملين وإلّا كانت لغوا وسفها ، ودليل صحة المعاملات لا يمضي المعاملات السفهية ، وبناء على هذا إذا قلت لشخص : صل صلاة الظهر عن نفسك وأنا أدفع لك كذا فما ذا أنتفع أنا ؟ إن المنتفع هو ولا يعود إليّ نفع فتكون المعاملة باطلة . وبالجملة : المانع من صحة الإجارة على العبادة ليس إلّا حيثية قصد القربة أو حيثية السفهية ، وكلاهما لا يصلح مانعا . أما الأوّل : فلإمكان دفعه من خلال فكرة الداعي إلى الداعي ، « 1 » فيقال : إن الداعي إلى إتيان المكلف بالصلاة ليس هو الأجرة ، بل قصد
هامش
( 1 ) فكرة الداعي إلى الداعي هي من الأفكار الجميلة والظريفة ، وربما تظهر أيضا من صاحب الحدائق 11 : 52 ؛ والسيد اليزدي في العروة الوثقى 3 : 78 / مسألة 2 من صلاة الاستئجار / طبعة مؤسسة النشر الإسلامي .