تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وبناء على هذا يتضح أن الثمرات الثلاث المذكورة قابلة للمناقشة ، فإنها لا توصلنا إلى حكم شرعي بل إلى موضوعه ، وضابط المسألة الأصولية وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي دون موضوعه . ففي الثمرة الأولى إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت الوفاء بالنذر عند الإتيان بمقدمة الواجب ، والوفاء كما قلنا هو موضوع وليس حكما شرعيا ، فإن الحكم الشرعي هو وجوب الوفاء الذي نستفيده من قوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ .
« 1 » وفي الثمرة الثانية إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت تحقق الإصرار على الصغائر لا حرمة الإصرار ، والإصرار موضوع وليس حكما ، فإن الحكم هو الحرمة . وفي الثمرة الثالثة إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت أن أخذ الأجرة على المقدمة هو أخذ لها على الواجب ولا تثبت الحرمة ، والأخذ المذكور موضوع وليس حكما ، فإن الحكم هو الحرمة . هذا كله في الجواب العام . وحصيلته : إنه بناء على وجوب المقدمة نصل في الثمرات الثلاث المذكورة إلى موضوع الحكم الشرعي وليس إلى الحكم الشرعي نفسه . وأما الجواب التفصيلي فهو : أما بالنسبة إلى الثمرة الأولى : فذكر في ردّها أن الوفاء وعدمه يتبعان قصد الناذر ، فإذا كان قاصدا الإتيان بواجب نفسي شرعي فالوفاء لا يحصل بفعل المقدمة حتّى لو بني على وجوبها الشرعي ، لأن وجوبها غيري لا نفسي . « 2 »
هامش
( 1 ) الحج : 29 . ( 2 ) هناك شق آخر ، وهو أن يقصد الناذر الإتيان بواجب شرعي أعم من كون وجوبه الشرعي نفسيا أو غيريا ، فإنه بناء على هذا لا يرد ما أفاده قدّس سرّه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 255 | الشيخ محمد باقر الإيرواني