إن هذا هو الذي دعا الأصوليين إلى البحث عن ثمرة وجوب المقدمة .
وفي هذا المجال ذكر الشيخ الخراساني : إننا ذكرنا في بداية الكتاب أن ضابط المسألة الأصولية هو أن يكون مضمونها واقعا في طريق استنباط الحكم الشرعي ، ومسألتنا هي من هذا القبيل ، فإنه لو قلنا بثبوت الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته وضممنا إلى ذلك كون السفر مقدمة للحج مثلا فيثبت بذلك وجوب السفر شرعا .
إذن لو قلنا بالملازمة فسوف تقع الملازمة المذكورة في طريق الاستنباط ، أي استنباط وجوب المقدمة شرعا . « 1 »
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى ثمرات ثلاث ذكرت في المسألة ، « 2 » وهي :
1 - لو نذر شخص الإتيان بواجب من الواجبات فبناء على وجوب المقدمة شرعا يحصل الوفاء لو اتي بمقدمة واجب بخلاف ما إذا بني على العدم فإنه لا يحصل الوفاء والبرء بفعلها .
هامش
( 1 ) ولكن يمكن أن يقال في مناقشة ذلك : إن الوجوب الشرعي للمقدمة لا تترتّب عليه ثمرة عملية حتّى يصلح أن يكون هو النتيجة ، فإن المسألة الأصولية يلزم أن تقع في طريق استنباط حكم شرعي له أهميته ، بينما وجوب المقدمة ليس كذلك ، إذ المكلف لو ترك امتثاله فلا تترتب على ذلك عقوبة ، ولذا لو ترك شخص الحج فيعاقب لما ذا تركت الحج وليس لما ذا تركت مقدماته ، ولا يتعدد العقاب بعدد المقدمات .
( 2 ) وستأتي ثمرة رابعة فيما بعد ، وبذلك يكون عدد الثمرات خمسا ، الأولى للمصنف ، والأربع نقلها عن الغير .