ذلك فنقول : إن هذا الماء قد لاقته نجاسة بالوجدان ، وهو ليس بكر بالاستصحاب ، لأنه قبلا كان قليلا جزما - إذ كل ماء حينما ينزل من السماء ويقع على الأرض فهو في البداية قليل وليس بكر - فإذا شك في انقلابه إلى الكرية استصحب عدمها .
وبالجملة : إنه بناء على تفسير الواجب التبعي بالواجب الذي ليس معه إرادة مستقلة يمكن بضم الأصل إلى الوجدان إثبات أنه تبعي .
هذا كله على الأوّل .
وأما على الثاني فلا يمكن إجراء الأصل لإثبات التبعية إلّا بناء على الأصل المثبت ، لأن استصحاب عدم تعلق الإرادة المستقلة لا يثبت تعلّق الإرادة التبعية إلّا بالملازمة العقلية ، فيقال : إن لازم عدم تعلّق تلك تعلّق هذه ، لعدم خلو الواقع من تعلّق إحدى الإرادتين . « 1 »
هامش
( 1 ) لا يخفى أن هذا البحث - أي انقسام الواجب إلى أصلي وتبعي - هو من أساسه بلا ثمرة وينبغي عدم التعرض إليه ، لأن الاختلاف في تبيان حقيقة الشيء فرع أن يكون لذلك الشيء حقيقة واقعا كي يصح الاختلاف بعد ذلك في تحديدها ، أما أن نضع نحن مصطلحا من عند أنفسنا ثمّ نختلف في تحديد ذلك المصطلح فلا معنى له ، وهذا كما هو الحال في المقام ، فإن مصطلح الواجب الأصلي والتبعي مصطلح جاء به الأصوليون وذكروه في كتبهم ، وبعد أن ذكروه أخذوا يختلفون في تحديد حقيقته ، وهذا لا معنى له ، إذ لا حقيقة محدّدة له واقعا كي يصح الاختلاف في تحديدها إثباتا ، وهذا بخلاف مثل الواجب النفسي والواجب الغيري ، فإنّا نشعر بالوجدان بوجود نحوين من الواجب في الشريعة فبعضها مطلوب في حدّ نفسه ، وبعضها الآخر مطلوب لأجل غيره ، ومثل هذا يصح الاختلاف في تحديد حقيقته ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه لا نشعر من خلال الوجدان بوجود نحوين من الواجبات ثبوتا حتّى يصح الاختلاف في تحديدها إثباتا ، وإنما نحن ذكرنا مصطلح الواجب الأصلي والتبعي واختلفنا بعد ذلك في كيفية تحديدهما . -