تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
العقل يحكم بأن أحد الضدين إذا لم يكن ثابتا فالضد الآخر هو الثابت ، وليس ذلك لازما شرعيا ، إذ لا نحتمل وجود حكم من الشارع يقول : إذا لم يكن الشيء حراما فهو واجب . وباتضاح هذا نعود إلى التساؤل السابق ، وهو هل يوجد أصل يمكن الاستناد إليه لإثبات أن الواجب تبعي عند الشك في كونه أصليا أو تبعيا ؟ أجاب الشيخ الأعظم بالنفي ، والصحيح أنه يوجد على تقدير دون تقدير . توضيح ذلك : إنه تارة نفسّر الواجب التبعي بالواجب الذي ليست معه إرادة مستقلة ، أي واجب + عدم وجود إرادة مستقلة ، وأخرى نفسّره بالواجب الذي تكون على طبقه إرادة تبعية ، أي واجب + وجود إرادة تبعية . وعلى الأوّل - الذي يكون الواجب فيه متقوّما بأمر عدمي - يمكن إجراء الأصل لإثبات أن الواجب المشكوك تبعي ، وذلك من خلال ضم الوجدان إلى الأصل فنقول هكذا : إن المشكوك هو واجب بالوجدان ، وأما عدم الإرادة المستقلة فمحرز بالأصل ، أي بالاستصحاب ، « 1 » إذ قبل الإسلام لم توجد إرادة مستقلة متعلّقة بالواجب المشكوك ، لفرض أنه لا شريعة ولا تشريع قبلا فإذا شك بعد ذلك في حصول الإرادة المستقلة استصحبنا عدمها ، ويثبت بذلك كلا جزئي الموضوع ، أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، وهذا كما هو الحال في بقية الموضوعات المركبة ، كتنجّس الماء ، فإن موضوعه مركّب من الملاقاة + عدم الكرية ، فإذا وجدنا ماء نشك في كونه كرا أو لا ، وفرض أنه وجدنا فيه نجاسة فهل نحكم بتنجسه أو لا ؟ إنه يمكن من خلال ضمّ الوجدان إلى الأصل إحراز
هامش
( 1 ) المراد من الأصل - أي أصالة عدم تعلق الإرادة المستقلة - هو الاستصحاب ، لأنه لا معنى للأصل سوى الاستصحاب ، ولا يوجد أصل عملي بعنوان كونه أصلا عمليا وهو لا يرجع إلى الاستصحاب إلّا مثل أصل البراءة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 248 | الشيخ محمد باقر الإيرواني