تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وذاته ، كما تخيّل أن المقصود هو التحريك الفعلي نحوه ، إن لازم هذين التخيلين هو عدم إمكان تأخر المراد عن الإرادة ، إذ التحريك الفعلي المتعلّق بنفس المراد كيف ينفك عن المراد ؟ وكيف يتأخر المراد عنه ؟ هذا ولكن الصحيح بطلان كلا التوهمين فليس المقصود التحريك نحو المراد بخصوصه بل نحو الأعم من المراد أو مقدماته ، وما دام الأمر هكذا فيمكن أن تكون الإرادة ثابتة الآن ويكون المراد متأخرا والشخص المريد يكون مشغولا بالمقدمات ، فشوقه يحركه نحو فعل المقدمات لا نحو فعل المراد الذي هو متأخر . هذا بالنسبة إلى التوهم الأوّل وقد اتضح أنه باطل . كما أن التوهم الثاني باطل فالتحريك لا يراد منه التحريك الفعلي بل التحريك الشأني ، بمعنى أن الإرادة هي الشوق الأكيد الذي بلغ حدا عاليا بدرجة يمكن أن يحرّك العضلات نحو المراد وله قابلية ذلك وإن كان ربما لا يكون محرّكا بالفعل ، كما إذا فرض أن المراد متأخر وليست له مقدمات . الجواب الثاني : إنه لو تنزلنا وسلمنا أن الإرادة لا يمكن أن يتأخر المراد عنها فنقول : إنه رغم ذلك يمكن أن يتأخر المطلوب عن الطلب بل يلزم أن يتأخر عنه لا أنه فقط يجوز ذلك . والوجه في جواز تأخر المطلوب عن الطلب بل لزومه هو أن الغرض من إصدار الطلب إحداث الداعي للمكلف لإيجاد الفعل ، فلو قال المولى : صل ، فالمقصود من الأمر المذكور إحداث الداعي للمكلف نحو الصلاة ، ومن الواضح أن الداعي إنما يتحقق بعد تصوّر الصلاة وتصوّر ما يترتب على فعلها من الثواب وعلى تركها من العقاب ، وذلك يحتاج إلى مضيّ فترة .