كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
التقسيم الثاني : المنجز والمعلّق :
ينقسم الواجب باعتبار إلى معلّق ومنجّز ، قال في الفصول : إنه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف [ بالفعل ] ولا يتوقف حصوله على أمر غير مقدور ، كالمعرفة ، وليسمّ منجّزا ، وإلى ما يتعلق وجوبه به [ بالفعل ] ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور ، وليسمّ معلّقا ، كالحج ، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ويتوقف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له .
والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط أن التوقف هناك للوجوب وهنا للفعل . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولا يخفى أن شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى أنكر على الفصول هذا التقسيم ، ضرورة أن المعلّق يكون هو المشروط بتفسيره ، حيث لا يوجد معنى معقول آخر للمعلق كي يكون مقابلا للمشروط .
ومن هنا يتضح أنه في الحقيقة انكر الواجب المشروط بالمعنى المشهور لا المعلّق بتفسير صاحب الفصول ، وحيث عرفت إمكان رجوع الشرط إلى الهيئة فلا مجال لإنكاره عليه .
نعم يمكن أن يشكل على التقسيم المذكور بأنه بكلا قسميه هو من المطلق . وخصوصية كونه حاليا أو استقباليا لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهم - وإلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيات - ولا اختلاف فيه ، فإن ما رتّبه عليه من وجوب المقدمة فعلا إنما هو أثر لإطلاق وجوبه وحاليته لا من استقبالية الواجب فافهم .