وبكلمة أخرى : نقول للشيخ الأعظم : إنك إما أن تنكر حقيقة الواجب المنجّز أو حقيقة الواجب المعلّق ، أو حقيقة الواجب المشروط بتفسير المشهور ، والكل باطل .
أما الأوّل فلأن حقيقة الواجب المنجّز أمر مسلّم عند الجميع .
وأما الثاني فلأن حقيقة الواجب المعلّق عين حقيقة الواجب المشروط بتفسير الشيخ .
وأما الثالث - الذي هو المتعين - فلا معنى لإنكاره ، إذ قد أثبتنا سابقا أنه لا محذور في رجوع القيود إلى مفاد الهيئة خلافا للشيخ ، حيث ادعى أن البرهان والوجدان يقتضيان رجوع جميع القيود إلى مفاد المادة دون الهيئة .
وبعد أن فرغ الشيخ الآخوند من هذا أخذ هو بالتصدي في الإشكال على الشيخ صاحب الفصول .
وهذا يعني أن الإشكال الأوّل على صاحب الفصول هو من قبل الشيخ الأعظم ، والإشكال الثاني هو من قبل الشيخ الآخوند ، وإذا ضممنا إلى ذلك إشكالين آخرين صار المجموع أربعة إشكالات .
إذن الآن نتعرض إلى الإشكال الثاني الذي هو للشيخ الآخوند ، وحاصله :
إن كل تقسيم لا بدّ وأن تكون له ثمرة وإلّا كثرت التقسيمات بلا جدوى ، من قبيل تقسيم الواجب إلى كونه إما صلاة أو غيرها ، وككونه إما بدنيّا أو ماليا ، إن مثل هذه التقسيمات هل تراها صحيحة ؟ كلا ، لأنها بلا فائدة ، وتقسيم الواجب إلى معلّق ومنجّز هو كذلك ، أي بلا فائدة ، لأن الفائدة المتصوّرة ، وهي لزوم تهيئة المقدمات هي من آثار فعلية الوجوب وكونه مطلقا بقطع النظر عن كون الواجب منجّزا أو معلّقا ، فالتقسيم إلى المنجّز والمعلّق يعود بلا فائدة ، فجواز
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١١٠