تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مشروطا ، وإنما المشروط هو الواجب ، فالواجب هو المشروط بمجيء التاسع من ذي الحجة مثلا . وقد عرفنا من خلال هذا أن كلا القسمين هو من أفراد الواجب المطلق ، فالواجب المطلق هو إما منجّز أو معلّق . وما هي الثمرة لكون الوجوب فعليا والواجب معلّقا على أمر متأخر ؟ إن الثمرة تظهر في لزوم تهيئة المقدمات ، فوجوب الحج مثلا ما دام فعليا فيلزم تهيئة مقدماته من تحضير الجواز وبطاقة الطائرة وما شاكل ذلك ، بينما لو لم يكن الوجوب فعليا فلا يلزم ذلك . هذا حاصل ما أفاده صاحب الفصول . والشيخ الأعظم حينما تعرّض إلى هذا التقسيم أخذ بالتحامل عليه وإنكاره ، والوجه في ذلك واضح ، فإن روح الواجب المعلّق عبارة أخرى عن الواجب المشروط بتفسيره ، إنهما واحد ولا فرق بينهما ، وبالتالي لا معنى لجعله فردا من أفراد الواجب المطلق - كما صنع صاحب الفصول - ومقابلا للواجب المشروط ، بل هو عين الواجب المشروط وليس مقابلا له . ونتمكن من خلال هذا الخروج بهذه النتيجة : إن الشيخ الأعظم لم ينكر حقيقة الواجب المعلّق ، كيف وهي عين الواجب المشروط بتفسيره ، والمفروض أن الواجب المنجّز يقبله ولا يرفضه ، فيبقى شيء واحد هو الذي ينكره ، وهو الواجب المشروط بتفسير المشهور ، أنه يتعيّن أن يكون إنكاره لهذا لا غير . والشيخ الآخوند يعلّق بدوره على الشيخ الأعظم ويقول له : إنك حيث عرفت فيما سبق أن تفسير المشهور للواجب المشروط أمر صحيح وفي محله فإنكارك على صاحب الفصول لا يكون وجيها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 109 | الشيخ محمد باقر الإيرواني