تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والأوّل هو المنجّز ، والثاني هو المعلّق . ومن هذا نعرف أن المنجّز والمعلّق يشتركان في شيء ويختلفان في شيء آخر . أما جهة الاشتراك فهي أن كليهما يكون الوجوب فيهما فعليا ومطلقا ، أي يكون الوجوب ثابتا في الحال . وأما جهة الاختلاف فهي أن زمان الواجب مقارن مع زمان الوجوب في المنجّز ومتأخر عنه في المعلّق . مثال المنجّز : معرفة اللّه عزّ وجلّ ، فإن وجوبها ثابت الآن ، وزمان الواجب هو الآن أيضا وليس متأخرا عن زمان الوجوب . ومثال المعلّق : الحج ، فإن الإنسان إذا حصل على مقدار الاستطاعة في شهر من الأشهر ثبت عليه وجوبه من حين حصول الاستطاعة « 1 » رغم أن زمان الواجب متأخر ، وهو التاسع من ذي الحجة ، فزمان الوجوب فعلي ، بينما زمان الواجب متأخر ومعلّق على قيد متأخر . وإذا سألت عن الفرق بين الواجب المشروط والواجب المعلّق كان الجواب واضحا ، ففي المشروط يفترض أن الوجوب ليس فعليا بل هو مشروط بشرط ، بخلافه في المعلّق ، فإن الوجوب فعلي وليس
هامش
( 1 ) اختلف الفقهاء في أن الاستطاعة في أيّ زمان لو حصلت يثبت وجوب الحج ، فقيل : إذا حصلت في أشهر الحج ، وقيل : عند خروج القوافل ، وقيل : لا يلزم هذا ولا ذاك ، بل هي في أيّ زمن حصلت يثبت وجوب الحج ويلزم التحفّظ على مال الاستطاعة وعدم صرفه في مجال آخر ، كشراء دار به أو الزواج أو ما شاكل ذلك إلّا إذا وقع الإنسان في الحرج لو لم يصرفه في المجال الآخر ، وعلى هذا فزمان الوجوب فعلي بينما زمان الواجب متأخر ومعلّق على مجيء التاسع من ذي الحجة .