ماء الوضوء ، فإذا كان لدى المكلف ثوب يشك في طهارته وأجرى أصل الطهارة وأثبت بذلك طهارته أو أخبره الثقة بالطهارة ثمّ بعد ذلك انكشف الخلاف فهل يحكم بالإجزاء ؟
وفي هذا المجال فصّل قدّس سرّه بين الأصل والأمارة ، فإذا جرى الأصل وأثبت الجزء أو الشرط ثمّ انكشف الخلاف فيحكم بالإجزاء ، وإذا دلت الأمارة على ذلك فلا يحكم بالإجزاء .
والنكتة الفارقة هي :
أنه في باب الأصل يوجد لدينا دليلان :
أحدهما يقول : صل في الطاهر ، أو تناول الطاهر ، أو طف في الطاهر . ولنصطلح على هذا بدليل شرطية الطهارة .
ثانيهما : دليل قاعدة الطهارة الذي يدل على أن كل شيء نظيف حتّى يعلم أنه قذر .
والمستفاد من هذا الدليل جعل طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، فكل شيء ما دام لا يعلم بنجاسته الواقعية هو محكوم بالطهارة في مرحلة الظاهر .
وإذا قبلنا بأن أصل الطهارة يجعل طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية فيلزم من ذلك توسّع دائرة الشرط ، فالدليل الأوّل الذي كان يقول : صل في الطاهر يتوسع ويصير مفاده صل في الطاهر الأعم من الطاهر الواقعي والطاهر الظاهري .
وبكلمة أخرى : قبل أن نضم الدليل الثاني إلى الدليل الأوّل لا نستفيد من الدليل الأوّل إلّا لزوم الصلاة في الطاهر الواقعي ، أما بعد أن نلتفت إلى الدليل الثاني نستفيد التوسعة وأنه صل في الطاهر الواقعي أو الظاهري .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١١