وبعد هذا نقول : إذا شك في أن الامتثال علة لتحقق الغرض الأقصى حتّى لا يمكن التبديل أو هو علة لتحقق الغرض الأدنى حتّى يمكن التبديل فما هو الموقف ؟
والجواب : إنه يجوز التبديل لاحتمال أنه ليس علة لتحقق الغرض الأقصى .
ثمّ ذكر قدّس سرّه في نهاية حديثه أنه مما يدل على أصل المطلب ، أي على جواز تبديل الامتثال ولو في الجملة - أي في بعض الموارد - رواية أبي بصير الدالة على أن من صلى فرادى ثمّ انعقدت صلاة جماعة فله الحقّ في إعادتها جماعة و « يختار اللّه أحبهما إليه » ، « 1 » فإن جواز الإعادة جماعة يدل على جواز تبديل الامتثال وإلّا لم تشرع الإعادة . « 2 »
توضيح المتن :
في أن الاتيان بما هو المأمور به : بعد الفراغ عن تعيين المأمور به .
بحسب دلالة الصيغة بنفسها أو بدلالة أخرى : هذه الجملة لا داعي إلى ذكرها ، فإنها بيان لمطلب زائد يمكن الاستغناء عنه .
بل أن ذكرها يشتمل على الاشتباه ، فإن الدلالة الأخرى - التي هي من قبيل
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ،
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
- قد ذكرت في مسألة الفور والتراخي وليس في مسألة المرة والتكرار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 403 / الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة / الحديث 10 .
( 2 ) هذا لا يصلح أن يكون دليلا بل لا يصلح لكونه مؤيدا أيضا ، لأن الرواية المذكورة تدل على استحباب الإعادة وأن هناك استحبابا شرعيا للإعادة ، ومعه فتكون الإعادة لا لامتثال الأمر الأوّل حتّى يدل ذلك على جواز تبديل الامتثال بل هو لامتثال الاستحباب الشرعي للإعادة ، وهذا الاستحباب الشرعي للإعادة إن لم يكن جزميا فلا أقل من كونه محتملا ، ومعه فلا يصلح ما ذكر للتمسك به .