وأشكل قدّس سرّه على القول المذكور بثلاثة إشكالات :
1 - إن أكثر الفقهاء لا يعتبر في صحة الاتيان بالواجب قصد الوجوب والندب ، بل يصح حتّى لو اتي به من دون ذلك ، وبناء على هذا يكون أخذ جميع الأعلام للقيد المذكور في العنوان مشتملا على تهافت واضح ، فالكل قد أخذ القيد المذكور في العنوان ، والحال أن أغلبهم لا يعتبر ذلك في صحة الواجب ، أو ليس هذا تهافتا واضحا ؟ !
2 - إنه لو تنزلنا وافترضنا أن جميع الأعلام قد اعتبر في صحة الواجب اتيانه بقصد الوجوب أو الندب فالإشكال بالرغم من هذا باق لأن القصد المذكور على تقدير اعتباره إنما هو معتبر في خصوص العبادات ، وأما التوصليات فلم يقل فقيه بتوقف صحتها على الاتيان بها بقصد الوجوب أو الندب ، ولازم هذا اختصاص عنوان البحث بالعبادات وخروج التوصليات منه ، وهو أمر لا وجه له ، فإن النزاع نزاع عام ولا يختص بقسم خاص من الواجبات دون قسم آخر .
3 - إنه لو تنزلنا وافترضنا اعتبار قصد الوجوب والندب في صحة جميع الواجبات بما في ذلك الواجبات التوصلية فالإشكال باق بعد ، لأن القصد المذكور شرط في صحة الواجبات على حدّ بقية الشروط ، كشرطية الإباحة والطهارة والقبلة والستر ونحو ذلك فلما ذا أخذ هذا الشرط بخصوصه في العنوان دون بقية الشروط ؟ أو ليس هذا ترجيحا من دون مرجح ؟ إنه يتعيّن أن يكون المقصود من القيد المذكور عنوانا عاما يعمّ جميع الشروط ، وليس هو إلّا الأوّل .
والخلاصة من كل هذا : إن الاحتمالات في المراد من قيد ( على وجهه ) ثلاثة : النهج الشرعي والعقلي ، خصوص النهج الشرعي ، قصد الوجه ، والأوجه هو الأوّل ، لأن الثاني يرد عليه إشكالان ، والثالث يرد عليه إشكالات ثلاثة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٩٢