إذن المراد من قيد ( على وجهه ) هو النهج الشرعي والعقلي المطلوب في العمل .
هذا وربما يقال : إن المقصود من القيد المذكور هو النهج الشرعي فقط ، أي من دون أخذ النهج العقلي .
هذا ولكن القول المذكور ضعيف لوجهين :
1 - إنه بناء على هذا يكون القيد المذكور قيدا توضيحيا زائدا ، إذ كلمة المأمور به تستبطن النهج الشرعي بل هي هو ، ومعه يكون ذكر قيد على وجهه توضيحا زائدا لا أكثر ، وهذا مخالف لظاهر القيد ، فإن ظاهر كل قيد يذكر في الكلام ذكره لفائدة أخرى غير التوضيح .
2 - إنه بناء على هذا يلزم خروج العبادات من عنوان النزاع واختصاصه بالواجبات التوصلية ، فإن العبادات لا تصح من دون اتيانها على النهج العقلي ، أي أنه من دون اتيانها بقصد القربة لا تكون مجزية جزما .
وبكلمة أخرى : إن العنوان ذكر فيه هكذا : الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أو لا ، ومثل هذا العنوان لا يمكن أن تدخل فيه العبادات فيما إذا اتي بها من دون قصد القربة ، حيث إنها من دون قصد القربة لا تكون مجزية جزما ، وليس في عدم إجزائها تردد ، ولا يصح أن يقال : هل يقتضي اتيانها الإجزاء أو لا ؟
هذا وربما يقال في تفسير قيد ( على وجهه ) شيء آخر يغاير النهج الشرعي والنهج العقلي تماما ، بأن يقال : إن المقصود هو نية الوجه ، أي نية الوجوب والندب .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 591
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٩١