وأما إذا بني على الثاني فتارة يفترض أن المتكلم ليس في مقام البيان وأخرى يفترض أنه في مقام البيان .
فإن لم يكن في مقام البيان فلا يمكن التمسك بالاطلاق لعدم انعقاده بل يلزم الرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي البراءة عن حرمة الامتثال الثاني وعن وجوبه .
وأما إذا كان في مقام البيان فالاكتفاء بالمرة مما لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في الامتثال الثاني ، وقد يقال بجوازه باعتبار أن مقتضى اطلاق طلب الطبيعة أن المكلف يجوز له الاتيان بالطبيعة مرة أو مرارا ولا يلزمه الاقتصار على المرة الواحدة ، إذ لو كان يلزمه ذلك لقيّد بالمرة الواحدة ، وحيث لم يقيّد فيفهم من ذلك جواز الامتثال الثاني .
هذا ولكن التحقيق أن يقال : إن مقتضى الاطلاق جواز أن يأتي المكلف بالطبيعة ضمن فرد واحد أو أفراد متعددة ولكن دفعة وفي آن واحد لا الاتيان بها في أوقات مختلفة ، فلو قيل : أعتق ، فمقتضى الاطلاق جواز عتق رقبة واحدة وجواز عتق خمس رقاب مثلا ولكن في آن واحد لا في آنات مختلفة .
والوجه في ذلك : أنه مع عتق الخمس في آن واحد تصدق الطبيعة ، ومقتضى اطلاق الأمر المتعلق بها جواز مثل ذلك ، وهذا بخلافه في الآنات المختلفة ، فإنه مع تحقق العتق في الآن الأوّل يصدق تحقق الطبيعة ، وبالتالي يسقط الأمر المتعلق بها ، ومن ثمّ لا يمكن الاتيان بفرد آخر في الآن الثاني بقصد الامتثال ، لفرض أن الأمر قد سقط في الآن الأوّل ، فيقصد امتثال ما ذا آنذاك ؟
أجل نستثني من ذلك ما إذا فرض أن الامتثال كان علة لتحقق الغرض الأدنى دون الأقصى ، فإنه آنذاك يمكن الامتثال بعد الامتثال ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 574
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٧٤