إلى كلمة ضارب ويقول : إني أضعها بوضعين : وضع من حيث هيأتها ، ووضع من حيث مادتها .
أما من حيث الهيئة فيقول : وضعت هيئة ضارب - التي هي هيئة فاعل - للدلالة على صدور الحدث من الفاعل من دون ملاحظة حدث الضرب بخصوصه بل مطلق الحدث . « 1 »
وأما من حيث المادة فيقول : وضعت مادة الضرب للدلالة على حدث الضرب ضمن أيّ هيئة كان . « 2 »
وبالجملة : إن الواضع إذا أراد أن يضع المشتقات فلا بدّ من وجود شيء يكون موضوعا أوّلا حتّى يضع على ضوئه سائر المشتقات ، « 3 » فهو يضع أوّلا جميع المصادر ثمّ يأتي إلى ضارب مثلا ويضعها بوضعين ، أحدهما من حيث المادة ، وثانيهما من حيث الهيئة .
هامش
( 1 ) يصطلح على وضع الهيئة بأنه وضع نوعي ، لأن الواضع يلحظ العنوان العام الكلي ويقول :
إن كل ما كان على زنة فاعل فقد وضعته للدلالة على نسبة الحدث إلى فاعله .
( 2 ) يصطلح على وضع المادة بأنه وضع شخصي ، لأن الواضع لا يلحظ عنوانا كليا بل يلحظ كلمة ضرب بشخصها ويضعها للدلالة على الحدث ضمن أيّ هيئة كانت .
( 3 ) وطبيعي ليس المقصود مطلق المشتقات بل المشتقات المتناسبة مع المصدر في مادة اللفظ وفي مادة المعنى ، فإذا كان المصدر الموضوع أوّلا هو كلمة ضرب فالمشتقات الملحوظة هي مثل ضارب ومضروب وما شاكل ذلك التي هي تشترك مع المصدر في المادة الأصلية للفظ - أي الضاد والراء والباء - غايته هي ذات صورة خاصة في المصدر وصورة خاصة أخرى في المشتقات ، ففي أحدهما تكون الضاد والراء والباء من حيث الحركة والتقديم والتأخير بشكل ، وفي الآخر بشكل آخر .
وهكذا بالنسبة إلى المعنى ، فإنه واحد في كليهما ، غايته هو بصورة في إحداهما ، وبصورة أخرى في الآخر ، فضارب يدل على معنى الضرب ومتلبّسا بصورة صدوره من الفاعل ، بينما ضرب يدل على معنى الضرب ولكنه لم يتلبّس بتلك الصورة .