2 - إنه قد تقدم في مبحث المشتق أن معنى المشتق مباين في ذاته لمعنى المصدر ، إذ المصدر سنخ معنى هو آب عن الحمل في نفسه بينما المشتق سنخ معنى ليس بآب عن الحمل - ويصطلح على الإباء عن الحمل بمصطلح بشرط لا ، أي بشرط الإباء عن الحمل ، بينما يصطلح على عدم الإباء عن الحمل بمصطلح لا بشرط ، أي لا بشرط الإباء عن الحمل - ومعه فكيف يمكن أن يكون أحدهما أصلا للآخر ؟ إنه غير ممكن بعد فرض التباين بين معنى كل منهما والآخر . « 1 »
إن قلت : فما معنى العبارة المشهورة التي تقول : إن المصدر أصل في الكلام ؟
قلت : يردّ ذلك :
أوّلا : إن هناك خلافا في هذه المسألة ، فهناك رأي آخر للكوفيين يقول : إن الفعل هو الأصل .
وثانيا : ليس المقصود من ذلك أن المصدر أصل للمشتقات بل المقصود معنى آخر ، وهو أن الذي وضعه الواضع أوّلا هو المصدر ، ثمّ بملاحظته وضع سائر المشتقات ، فكونه أصلا هو بهذا المعنى وليس بمعنى كونه مأخوذا كجزء مقوّم للمشتقات .
فمثلا إذا أراد الواضع أن يضع كلمة ضرب ومشتقاتها فهو أوّلا يضع المصدر فيقول : وضعت كلمة ضرب لحدث الضرب « 2 » ثمّ يأتي
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في الأمر الثاني من الأمور المرتبطة بمبحث المشتق .
( 2 ) لا يخفى أن وضع المصدر وضع شخصي ، فالواضع يلحظ كلمة ضرب وشخصها المركّب من المادة والهيئة فيلحظ المجموع من حيث المجموع .