والأوّل باطل لأننا قد فرضنا منذ البداية عدم إمكان أخذ قصد القربة في المتعلق واستحالة ذلك ، فما معنى التمسك بالبراءة الشرعية لنفي مدخلية قصد القربة في المتعلق ؟ !
والثاني باطل أيضا ، لأن مدخلية قصد القربة في الغرض وإن كانت أمرا ممكنا وليست مستحيلة إلّا أن التمسك بالبراءة الشرعية فرع أن يكون الشيء قابلا للجعل شرعا ليرفع بدليل البراءة الشرعية ذلك الجعل المحتمل ، ومن الواضح أن مدخلية قصد القربة في الغرض ليست من الأمور المجعولة ، فالشارع لم يقل ولا يمكن أن يقول : جعلت قصد القربة دخيلا في غرضي ، وليس هذا أمرا خاصا بقصد القربة بل هو عام في جميع القيود ، فإن مدخليتها في تحقق الغرض ليست من الأمور المجعولة وإنما هي من الأمور الواقعية والتكوينية ، نعم يمكن للشارع أخذ القيود في متعلق حكمه ويجعلها دخيلة فيه - أي في المتعلق - ولا يمكنه ذلك بلحاظ غرضه .
وباتضاح أن قصد القربة لا يمكن أن تكون مدخليته في الغرض أمرا مجعولا يتّضح أن لا معنى للتمسك بحديث الرفع لنفي المدخلية المذكورة ، فإن رفع الشيء شرعا فرع امكان جعله شرعا ، أما إذا لم يمكن جعله شرعا فلا معنى للتمسك بحديث البراءة .
وبالجملة : مدخلية قصد القربة في المتعلق مستحيلة في نفسها حسب الفرض فلا معنى للتمسك بحديث الرفع لرفعها ، ومدخليته في الغرض حيث إنها ليست من الأمور القابلة للجعل شرعا فلا يمكن التمسك بحديث البراءة لنفيها شرعا .
إن قلت : هذا أمر وجيه ولكن لازمه عدم إمكان التمسك بحديث الرفع لنفي أيّ جزء من الأجزاء أو أيّ شرط من الشرائط ، فلا يمكن
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٥٢