هل يمكن من اطلاق الصيغة استكشاف التوصلية ، والنتيجة التي اتضحت من خلال المقدمات الثلاث أن ذلك غير ممكن .
ثمّ إن هناك قضية يجدر الالتفات إليها ، وهي أن الشيخ الآخوند قد صاغ النتيجة وأخذها في المقدمة الثالثة وذكرها فيها ، وهذا أمر ليس فنيا ، فإن النتيجة لا ينبغي ذكرها في المقدمات كما هو واضح ، وعلى هذا الأساس يكون المناسب صياغة المقدمة الثالثة بشكل آخر ، وذلك بأن يقال هكذا : المقدمة الثالثة : إن التقييد إذا كان مستحيلا فالاطلاق لا ينعقد ويكون مستحيلا ثمّ بعد ذلك يقال : إذا اتضحت هذه المقدمات الثلاث فسوف يتضح أن الصيغة لا يمكن التمسك باطلاقها لإثبات التوصلية لعدم إمكان التقييد بقصد القربة .
بمادتها : أي بمادة الصيغة ، فإن الصيغة - التي هي مثل صل - مركبة من هيئة ومادة ، والهيئة هي أنها على وزن افعل ، والمادة هي الصلاة ، وقصد القربة إذا أريد أخذه قيدا فيؤخذ قيدا في المادة ، أي يكون قيدا للصلاة ، فحينما يقال : صل بقصد القربة فالقيد لا يرجع إلى الوزن بل إلى المادة ، وهي الصلاة كما قلنا . وهذا مطلب واضح ومسلّم ، وكان المناسب حذف كلمة بمادتها لأنه إفادة لمطلب مسلّم وواضح .
ولا لاستظهار عدم . . . : أي أن ما ذكرناه في وجه عدم إمكان التمسك باطلاق الصيغة لاستكشاف التوصلية أمر سيّال يجري في نية الوجه وغيرها مما يكون في طول الأمر ومتوقفا عليه .
من اطلاق المادة : متعلق بقوله : لاستظهار ، أي لا وجه لأن يستظهر من اطلاق المادة - التي هي الصلاة في مثل صل - عدم اعتبار مثل الوجه في العبادة لو شك في اعتباره في العبادة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٩