وأما أخذه بنحو التخيير فلأن الإشكال الذي كان يرد على أخذ قصد الامتثال بنحو التعيين يرد على أخذه بنحو التخيير ، ولا فرق في ورود المحذور من هذه الناحية ، فإن المكلف لا يمكنه أن يقول : أصلي بقصد الامتثال بعد فرض تعلّق الأمر بالصلاة المقيّدة إما بنحو التعيين أو بنحو التخيير .
وبهذا ينتهي حديثنا عن المقدمة الثانية . « 1 »
هامش
( 1 ) حصيلة ما فهمناه في هذه المقدمة هو أن قصد الامتثال لا يمكن أخذه في المتعلق لعدم تمكّن المكلف آنذاك من الامتثال ، إذ لا أمر بذات الصلاة ليقصد امتثاله بل هو متعلق بالصلاة المقيّدة . ولنا على ذلك تعليقان :
الأوّل : إن دعوى عدم تعلّق الوجوب بذات المقيّد - أعني ذات الصلاة مثلا - أمر مخالف للوجدان ، إذ هو قاض بأن من أراد المقيّد فقد أراد ذات المقيّد المشتركة بين المطلق والمقيّد ، غاية الأمر يريد إلى جنب ذلك شيئا آخر ، وهو القيد ، لا أنه لا يريد ذات المقيّد رأسا ، فمن أراد الدار الوسيعة مثلا فهو يريد ذات الدار ويريد سعتها لا أن ذات الدار ليست متعلقا لإرادته ، إن هذا مطلب وجداني ولا يمكن التشكيك فيه ، وهكذا يقال في المقام ، أي يقال : إن المولى ما دام قد أراد الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال فهو قد أراد ذات الصلاة وأراد تقييدها بقصد الامتثال لا أن ذات الصلاة ليست متعلقا لإرادته ، وحيث إن روح الأمر هو بالإرادة فلا تعود مشكلة في تحقق الانحلال من هذه الناحية .
إذن نحن ندعي وجود أمر انحلالي متعلق بذات الصلاة ، والمكلف بعد هذا يمكنه الاتيان بالصلاة بقصد أمرها .
الثاني : إنه مع التنزل عن هذا نقول : إن التمسك بالاطلاق قضية هي من حقّ الإنسان العرفي دون الإنسان الدقي ، ونحن إذا سلمنا عدم إمكان تقييد المتعلق بقصد الامتثال ، وبالتالي عدم إمكان التمسك بالاطلاق ولكن نقول : إن ذلك هو مقتضى الدقة ، والإنسان العرفي حيث يرى إمكان ذلك فلا تعود مشكلة في التمسك بالاطلاق لأن الشارع المقدس وإن كان دقيقا بل فوق الدقة إلّا أنه في مقام التعرّف على الاطلاق لا بدّ من التعامل معه كإنسان عرفي لا دقي ، ومعه فينعقد الاطلاق .