تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ويصطلح على هذا كما ذكرنا بالاطلاق المقامي ، وهو متقوّم بثلاثة أركان : مدخلية القيد في الغرض ، وغفلة عامة الناس عن ذلك ، « 1 » وعدم إشارة الأخبار إليه ولو من بعد . وعلى هذا الأساس يمكن أن ننفي مدخلية قصد القربة في الغرض من خلال الاطلاق المقامي المذكور بعد أن تعذّر التمسك باطلاق الصيغة . « 2 » ثمّ إنه إذا قبلنا بفكرة الاطلاق المقامي وتطبيقها على المقام فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، أما إذا رفضنا الاطلاق اللفظي والاطلاق المقامي فسوف تصل النوبة إلى الأصل العملي . والكلام تارة يقع فيما يقتضيه الأصل العملي العقلي وأخرى فيما يقتضيه الأصل العملي الشرعي .
هامش
( 1 ) الركن الثاني - وهو غفلة عامة الناس - بل والركن الثالث لم يشر إليه الشيخ الآخوند في عبارة المتن هنا وإنما أشار إليه فيما بعد ، أي عند بيان الأصل العقلي ، حيث قال : نعم يمكن أن يقال : إن كل ما يحتمل بدوا دخله في امتثال أمر وكان مما يغفل عنه غالبا للعامة . . . ( 2 ) الفرق بين الاطلاق اللفظي والاطلاق المقامي هو من جهات مختلفة ، أهمها : إنه في الاطلاق اللفظي يفترض وجود لفظ معيّن يتمسك باطلاقه ، كالصيغة في مقامنا ، فإن اللفظ الدال على الصيغة يتمسك باطلاقه ، ويقال : حيث إنه لم يقيّد بقصد القربة فيدل ذلك على أن الواجب توصلي ، وهذا بخلافه في الاطلاق المقامي فإنه لا يلحظ فيه اللفظ بل يلحظ فيه المقام ، كما هو الحال في البيان الذي تمسكنا به ، فإنه لم نلحظ فيه لفظا معينا وإنما قلنا : إن المولى حيث إنه في مقام بيان كل ما يرتبط بغرضه وسكت عن مدخلية قصد القربة فيه فيكشف ذلك عن عدم مدخليته فيه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 542 | الشيخ محمد باقر الإيرواني