والجواب : إن ذلك مدفوع بوجهين :
1 - إن قصد الامتثال لو أخذ بنحو الجزئية يلزم تعلّق الأمر به أيضا ، والحال أنه لا يمكن تعلّق التكليف به لأنه أمر غير اختياري ، والتكليف لا يتعلق إلّا بالأمر الاختياري .
أما لما ذا كان القصد أمرا غير اختياري ؟ ذلك باعتبار أن القصد عبارة عن الإرادة وليس شيئا غيرها ، والأفعال إنما تصير اختيارية بسبب سبقها بالإرادة ، وأما نفس الإرادة فهي ليست اختيارية وإلّا يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ، وتلك الإرادة الأخرى لأجل أن تصير اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ، وهكذا ، وبالتالي يلزم التسلسل . « 1 »
هامش
( 1 ) ولكن يرد عليه :
أوّلا : إن القصد إذا لم يكن اختياريا فيلزم عدم إمكان أخذه قيدا أيضا ، فإن المقيّد بالأمر غير الاختياري لا يكون اختياريا ، وبالتالي لا يمكن تعلق التكليف به .
وثانيا : إن الإرادة أمر اختياري لأنها عبارة عن التصميم والبناء القلبي - الذي هو فعل للنفس - وليست عبارة عن الشوق حتّى يقال : إنها أمر غير اختياري .
ودعوى : إن الأفعال تصير اختيارية بتوسط الإرادة فلو كانت الإرادة اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ، وبالتالي يلزم التسلسل .
مدفوعة بأن الأفعال تصير اختيارية بتوسط الإرادة ، وأما الإرادة فهي اختيارية بنفسها ، لأنها عبارة عن البناء والتصميم القلبي ، وقد خلق اللّه سبحانه الإنسان مختارا في تصميمه من دون حاجة إلى سبق إرادة أخرى .
وثالثا : لو تنزلنا وسلمنا أن الإرادة عبارة عن الشوق الأكيد وليست هي البناء القلبي فنقول : إنها بالرغم من هذا هي اختيارية ، فإن الشوق إلى شيء يمكن أن يحصّله الإنسان من خلال التأمل في محاسن ذلك الشيء وفضائله وإلّا فكيف وجبت مودة أهل البيت عليهم السّلام وحبهم .