استعمالها آنذاك حقيقيا ، وأما إذا استعملت في انشاء الطلب لأحد الدواعي الأخرى فيكون الاستعمال مجازيا .
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أن كل ما ذكرناه في صيغة الأمر يأتي في بقية الصيغ الانشائية ، فمثلا ذكر علماء المعاني والبيان لصيغة الاستفهام عدة معان ، من قبيل :
1 - اظهار المحبة ، كقوله تعالى خطابا لموسى عليه السّلام :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ،
« 1 » فإن اللّه سبحانه كان يعلم ما بيد موسى ولكنه من باب اظهار المحبة أخذ بالتساؤل عن ذلك .
2 - الانكار ، كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ .
« 2 »
3 - التقرير ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .
« 3 »
وهكذا ذكروا لصيغة التمني والترجي وغيرهما عدة معان ، وقد تخيّلوا أنه إذا لم تكن هذه معان لصيغة الاستفهام ونحوها وكان المعنى منحصرا بالاستفهام الحقيقي والتمني الحقيقي والترجي الحقيقي فيلزم الجهل على اللّه سبحانه أو عجزه فيما لو كانت الصيغة مستعملة في كلامه عزّ وجل ، فإن الاستفهام وليد الجهل ، والتمني والترجي وليدا العجز ، إذ العالم بالشيء لا يستفهم عنه ، والقادر لا يتمنى ولا يرجو .
هذا ما تخيّلوه .
ولكن الصحيح أن صيغة الاستفهام لم تستعمل إلّا في معنى
هامش
( 1 ) طه : 17 .
( 2 ) الإسراء : 40 .
( 3 ) الشرح : 1 .