تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

خلاصة البحث :

الدليل على اتحاد الطلب والإرادة هو الوجدان حيث لا يجد الإنسان عند طلبه لشيء شيئا غير الإرادة . وهكذا الحال في بقية الصيغ الانشائية . واستدل الأشاعرة على إثبات المغايرة بثلاثة وجوه ، ومناقشة الوجهين الأولين واضحة .

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

وإذا عرفت المراد من حديث الاتحاد ففي مراجعة الوجدان كفاية ، فإن الإنسان - عند طلبه لشيء - لا يجد شيئا في نفسه غير الإرادة بمقدماتها . وكذا الحال في سائر الصيغ الانشائية والجمل الخبرية ، فإنه لا توجد غير التمني والترجي ونحوهما صفة أخرى قائمة بالنفس يكون اللفظ دالا عليها كما قيل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقد انقدح مما حققناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل ، فإن الذي يتكفله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب الانشائي الكاشف عن مغايرتهما ، وهو لا يضرّ بدعوى الاتحاد . ثمّ إنه يمكن بما حققناه ايقاع الصلح بين الطرفين ويكون النزاع لفظيا ، بأن يكون مراد مدّعي الاتحاد هو الاتحاد بين الحقيقيين أو بين الانشائيين ، ومراد مدعي المغايرة هو مغايرة الانشائي من أحدهما للحقيقي من الآخر ، فافهم . * * *