تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
هذا في الصيغ الانشائية . والأمر نفسه يجري في الجملة الخبرية ، فإنه لا توجد في النفس صفة أخرى غير صفة العلم بثبوت النسبة أو عدم ثبوتها . هذا ولكن المنسوب إلى الأشاعرة وجود صفة أخرى في جميع الموارد المذكورة واصطلحوا عليها بالكلام النفسي ، ففي باب الطلب قالوا : توجد صفة أخرى في النفس غير الطلب ، وهي الإرادة ، وفي باب التمني توجد صفة أخرى في النفس غير التمني وسمّوها بالكلام النفسي ، وهكذا في بقية الموارد . ونسب إليهم انهم استدلوا على ذلك بوجوه ثلاثة ، ذكر قدّس سرّه ثالثها بعنوان إشكال ودفع . وأما الأولان فهما : 1 - بيت الشعر المنسوب إلى الشاعر المعروف باسم الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
حيث يدل هذا البيت على وجود شيء في النفس يصطلح عليه بالكلام النفسي ، وهو يغاير الكلام اللفظي ، وجعل الكلام اللفظي دليلا على ذلك الكلام النفسي . 2 - التمسك بالأمر الصادر في موارد الاختبار والاعتذار ، « 1 » فإن الشخص حينما يطلب شيئا من غيره بقصد الامتحان والاختبار لا يكون مريدا لذلك الشيء حقيقة ، فإن ذلك لازم فرض الاختبار ، فيكون الطلب متحققا من دون إرادة ، وهذا دليل على تغايرهما .
هامش
( 1 ) المراد من الاعتذار هو أن الإنسان يريد أحيانا معاقبة غيره ولكنه يريد مبرّرا لذلك خوف أن يلومه العقلاء فيستعين للوصول إلى الهدف المذكور باصدار أمر كي يعصيه الطرف ويصلح أن يكون مبرّرا للعقاب .