على أن الطلب عين الإرادة .
وبكلمة أخرى : إنّا لو رجعنا إلى أنفسنا عند طلب شيء نجد فيها الشوق الأكيد - لا غير - الذي يحركنا إما إلى التصدي إلى نفس فعلنا الذي نريده ونقصده أو إلى أن نأمر غيرنا بذلك الفعل ، « 1 » وربما نعبّر عن ذلك الشوق الأكيد بالإرادة تارة وبالطلب أخرى .
هذا كله في الطلب الذي هو أحد الصيغ الانشائية .
وقريب من هذا يمكن أن نذكره في بقية الصيغ الانشائية ، ففي باب التمني حينما يقول الشخص مثلا : ألا ليت الشباب يعود يوما . . . لا يجد في نفسه شيئا آخر غير صفة التمني ، وهكذا لا يجد في فرض الترجي صفة أخرى غير صفة الترجي ، وهكذا في باب الاستفهام لا يجد صفة أخرى غير طلب الفهم .
هامش
- وعليه فمقدمات الإرادة أربع ، والنتيجة المترتبة عليها واحدة .
هذا ولكن الشيخ الآخوند لم يذكر في عبارة المتن المقدمة الثانية ، كما أنه جعل المقدمة الرابعة قبل المقدمة الثالثة ، والحال أنه لا بدّ أن تتأخر عنها ، فإن الميل وهيجان الرغبة يحصلان بعد التصديق بالفائدة ، كما أنه جعل النتيجة مقدمة أخيرة للإرادة .
كما أن هناك شيئا آخر اشتملت عليه عبارة المتن ، وهي أنه جعلت مقدمة الإرادة شيئا واحدا - وهو الجزم بضرورة دفع العراقيل - والبقية جعلتها مقدمات للمقدمة المذكورة ، والحال أن كل هذا لا داعي إليه ، والمناسب ما فعلناه .
( 1 ) إذا أراد الشخص فعلا معيّنا فتارة تتعلق إرادته بصدور الفعل منه نفسه ، وأخرى تتعلق بصدور الفعل من غيره ، فإذا أراد الشخص أن يسافر هو بنفسه كان ذلك إرادة متعلقة بفعل المريد نفسه ، ويصطلح عليها بالإرادة التكوينية ، وأما إذا أراد السفر من غيره فيصدر أمرا موجّها إلى الغير بالسفر ، ويصطلح على ذلك بالإرادة التشريعية .
وعلى هذا يكون الفارق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية هو أن الأولى متعلقة بفعل المريد نفسه ، بينما الثانية متعلقة بفعل غير المريد ، أعني المأمور به .