وقد قرأنا في المنطق أن الحمل في باب الحدود هو حمل أوّلي ذاتي ، فحينما نقول : الإنسان حيوان ناطق فالحمل المذكور أوّلي ذاتي ، أي يراد أن يقال : هذا المفهوم هو عين ذاك المفهوم ، ونحن نعرف أن الحمل يتوقف على وجود اتحاد من جهة واختلاف من جهة أخرى ، وجهة الاتحاد هنا واضحة ، وهي الاتحاد من ناحية المفهوم إلّا أنه ما هي جهة الاختلاف ؟ وهنا قالوا : إن الاختلاف هو من ناحية الإجمال والتفصيل ، والمراد من الاختلاف بالإجمال والتفصيل هو أن مفهوم الإنسان - الذي هو المحدود - مفهوم واحد وبسيط في مقام التصوّر ، والعقل في مقام الحدّ يحلّله إلى جزءين هما الجنس والفصل ، أي الحيوان والناطق .
إذن المراد من الإجمال والتفصيل في باب الحدود هو أن المحدود مجمل في مقام التصوّر ، والعقل يحلّله في مقام التحديد إلى جنس وفصل .
* * * قوله قدّس سرّه :
« الثاني « 1 » . . . ، إلى قوله : الثالث » .
الفارق بين المشتق والمبدأ :
قد تسأل قائلا : إذا كان المشتق بسيطا - والمفروض أن المبدأ بسيط أيضا - فما هو الفارق على هذا بينه وبين المبدأ بعد فرض أنهما معا بسيطان ؟
هامش
( 1 ) أي من الأمور التي أشار إليها سابقا بقوله بقي أمور ، وكان الأمر الأوّل متكفلا للبحث عن بساطة معنى المشتق ، وهذا هو الأمر الثاني .