تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أشكل عليهم بما تقدم ، بيد أن مقصودهم الثاني ، ومعه فلا يرد عليهم الإشكال . ومما يؤكّد أن مقصودهم الثاني تعبيرهم - أهل المعقول - باللا بشرط وبشرط لا في مقام التفرقة بين الجنس والمادة وهكذا بين المادة والصورة . توضيح ذلك : إن كل شيء من الأشياء يتركب من جزءين في عالم الذهن ، ومن جزءين في عالم الخارج ، ويصطلح على الجزءين الذهنيين بالجنس والفصل وعلى الجزءين الخارجيين بالمادة والصورة . مثال ذلك : الإنسان ، فإنه مركّب من شيء مشترك بينه وبين غيره من الحيوانات ، ويعبّر عنه بالجنس ، ومن شيء آخر يمتاز به عن غيره من الحيوانات ، ويعبّر عنه بالفصل . وهذان الجزءان هما جزءان في عالم الذهن ، فإنه لا يوجد شيء في الخارج يشار إليه باسم الحيوان الذي هو جنس أو باسم الناطق الذي هو فصل ، وإنما الذهن يحلّل الإنسان إلى شيء مشترك وإلى شيء غير مشترك . هذا بالقياس إلى عالم الذهن . وإذا لاحظنا الإنسان نفسه بملاحظة ثانية ولكن في عالم الخارج وجدناه يتركب من جزءين أيضا ، وهما البدن والصورة ، « 1 » فإن الإنسان يشترك مع غيره من الأشياء في أصل البدن ، فكما أن للإنسان بدنا كذلك لبقية الحيوانات بدنا ، ولكنه يختلف عنها في الصورة ، فصورة هذا هو الإنسان ، وصورة ذاك هو الفرس أو الجمل أو ما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) المقصود من الصورة هو الصورة النوعية ، فالإنسانية صورة نوعية والفرسية صورة نوعية ، وهكذا .