ثمّ إن صاحب الفصول حيث تخيل أن مقصود أهل المعقول من اللا بشرط وبشرط لا هو المصطلح المتعارف أشكل بأن المبدأ - كالعلم والحركة - لو لاحظناه بنحو اللا بشرط مرارا وتكرارا لا نراه يتبدل إلى صلاحية الحمل بل يبقى غير صالح للحمل ، فلا يصح أن تقول : زيد علم أو حركة ، وهذا يدل على أن الفرق بين المبدأ والمشتق ليس ما ذكره أهل المعقول وإلّا يلزم صحة حمل المبدأ لو لاحظناه بنحو اللا بشرط .
وجوابنا على صاحب الفصول : إن مقصود أهل المعقول من اللا بشرط وبشرط لا ليس المصطلح المشهور - وهو كون المعنى واحدا ويلحظ بالقياس إلى العوارض الخارجية تارة بنحو اللا بشرط وأخرى بنحو بشرط لا ، فالرقبة ذات معنى واحد ولكنها تارة تلحظ وتعتبر بنحو اللا بشرط من حيث الإيمان والعلم وما شاكل ذلك من العوارض الخارجية ، وأخرى تلحظ وتعتبر بنحو بشرط لا ، وثالثة بنحو بشرط شيء - حتّى ينقض عليهم بما أشار إليه قدّس سرّه ، وإنما مقصودهم مصطلح آخر ، فهم يقصدون من اللا بشرط عدم الإباء عن الحمل ، أي أن مفهوم المشتق هو في نفسه واقعا ومن دون اعتبار لا يأبى عن الحمل بخلاف مفهوم المبدأ ، فإنه آب عن الحمل في نفسه ومن دون اعتبار .
وإن شئت قلت : إن اللا بشرط وبشرط لا له مصطلحان :
1 - مصطلح مشهور ، وهو كون المعنى واحدا ، والاختلاف باعتبار ملاحظته بالقياس إلى العوارض الخارجية .
2 - مصطلح أهل المعقول ، وهو كون المعنى في نفسه غير آب عن الحمل وكونه في نفسه آب عنه .
وحينما تصوّر صاحب الفصول أن مقصود أهل المعقول هو الأوّل
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٨٩