وإن شئت قلت : إن المستفاد من فقرة غلام زيد معنى مركب من جزءين ، هما الغلامية وزيد ، بينما المستفاد من لفظ عشرة معنى بسيط منتزع من الوحدات العشر ، والسؤال : هل كلمة ضاحك هي كغلام زيد أو هي كلفظ عشرة ؟
وفي الجواب نقول : إنها موضوعة لمعنى بسيط ، « 1 » وقد نقل صاحب الفصول « 2 » عن المحقق الشريف « 3 » في حواشيه على شرح المطالع « 4 » وجها عقليا يرجع حاصله بعد تلخيص صاحب الفصول له إلى ما يلي :
إن المشتق إذا كان موضوعا لمعنى مركب يلزم أحد محذورين : إما دخول العرض العام في الفصل أو انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية .
والوجه في ذلك : إن المشتق لو كان مركبا فهو إما مركب من
هامش
( 1 ) غايته هو بالتحليل ينحل إلى جزءين ، كما هو الحال في كلمة إنسان ، فإننا نفهم منها معنى بسيطا ولكنه بالتحليل العقلي ينحل إلى جنس وفصل .
( 2 ) هذا الوجه الذي ينقله صاحب الفصول عن المحقق الشريف هو أحد النوافذ التي تسربت من خلالها الفلسفة إلى علم الأصول ، وكان بالإمكان التمسك بالوجدان بلا حاجة إلى التشبث بهذه التدقيقات ، بأن يقال : إننا نفهم بالوجدان من كل كلمة مفردة معنى واحدا ولا نفهم معنيين وإلّا كان ذلك خلف فرض كونها مفردة ، فمن لفظ إنسان نستفيد معنى واحدا ، ومن لفظ عشرة نستفيد معنى واحدا ، ومن لفظ ناطق وضاحك نستفيد معنى واحدا أيضا ، غايته أن المعنى الواحد الذي نفهمه ينحل بالتحليل العقلي إلى جزءين أو أكثر .
( 3 ) هو مير عليّ بن محمّد الجرجاني المعروف بالمحقق الشريف ، وهو صاحب كتاب صرف مير ، وقد اختلف في تشيعه وتسننه ، وله ترجمة في الكنى والألقاب 2 : 329 .
( 4 ) مطالع الأنوار - كتاب في المنطق - هو للقاضي سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي ، وشرحه شرحا مزجيا - على غرار حاشية ملا عبد اللّه ولكن بنحو مفصّل - قطب الدين الرازي ، وعليه عدة حواشي ، منها حاشية لمير عليّ بن محمّد الجرجاني ، والوجه العقلي المذكور منقول عن الحاشية المذكورة .