تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأجاب قدّس سرّه بجواب يتوقف على بيان مقدمة ، حاصلها : إن الأوصاف التي تؤخذ في موضوع الأحكام هي على ثلاثة أنحاء : أ - ما يؤخذ في الموضوع كمشير إلى ذات الموضوع من دون أن تكون له أيّ مدخلية في الحكم ، كما إذا سأل شخص : ممن آخذ أحكام ديني ؟ فقيل له : من هذا الجالس ، فإن عنوان الجالس لا مدخلية له في أخذ أحكام الدين وإنما أخذ العنوان المذكور كمشير إلى ذات الشخص العالم بالأحكام . ب - ما يؤخذ في الموضوع من باب أنه علة للحكم بنحو يكفي حدوث ذلك الوصف لحدوث الحكم ولبقائه ، فمجرد حدوث الوصف في وقت يكفي لحدوث الحكم في ذلك الوقت ولبقائه ولو لم يستمر ذلك الوصف ، من قبيل قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . .
، « 1 » فإن عنوان السارق إذا حدث في وقت كفى ذلك لحدوث الحكم بوجوب قطع اليد رغم أن السرقة حدثت في زمان سابق وليست مستمرة إلى زمان اجراء الحدّ . ج - ما يؤخذ في الموضوع من باب أنه علة للحكم بنحو يكون حدوث ذلك الوصف موجبا لحدوث الحكم وبقاء ذلك الوصف موجبا لبقاء الحكم ، فالحكم لا يبقى بمجرد حدوث الوصف بل لا بدّ لبقائه من بقاء الوصف ، فهو يدور حدوثا مدار حدوث الوصف وبقاء مدار بقاء الوصف ، من قبيل ما إذا قيل : أكرم العادل ، فإن حدوث الحكم بوجوب الاكرام يدور مدار حدوث وصف العدالة ، وبقائه يدور مدار بقائه . وباتضاح هذه المقدمة نعود إلى الجواب ونقول : إن الاستدلال بالوجه
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .