تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يكون السير والبصرة والكوفة أمورا ذهنية أيضا ، لأن المقيّد بالمقيّد بالأمر الذهني ذهني .

دفع التنافي بين الجزئية والصدق على كثيرين :

إننا عرفنا فيما سبق أن معاني الحروف والأسماء جزئية - حيث ذكرنا أن للمعاني الحرفية والاسمية ثلاث سمات مشتركة ، وفي السمة الثالثة ذكرنا أن معاني الحروف والأسماء جزئية ، باعتبار تقيّدها باللحاظ في مقام الاستعمال ، واللحاظ كما نعرف وجود ذهني ، والوجود يستتبع الجزئية والتشخص - وفي نفس الوقت ذكرنا أن معاني الأسماء والحروف كلية ، كما أشرنا إليه في السمة الأولى فيحصل التناقض . وبكلمة أخرى : إن ما ذكر في السمة الأولى ينافي ما ذكر في السمة الثالثة ، فإنه في السمة الأولى ذكر أن معاني الحروف والأسماء كلية بينما في السمة الثالثة ذكر أنها جزئية . والجواب : إن تلك الجزئية هي بلحاظ مقام الاستعمال بينما الكلية هي بلحاظ المعنى في نفسه ، فإن معاني الحروف والأسماء هي كلية بلحاظ نفسها ، فكلمة ابتداء وكلمة من موضوعان لطبيعي الابتداء ومفهومه العام ، وهي جزئية باعتبار مقام الاستعمال الذي يعتبر فيه اللحاظ ، ومن الواضح أن ما يكون معتبرا في مقام الاستعمال ومن شؤونه لا يكون قيدا في المعنى المستعمل فيه ، لتقدّم رتبة ذات المعنى المستعمل فيه على الاستعمال . ومن خلال هذا يتضح أن إشكال التنافي لا يختص بمعاني الحروف بل يعم معاني الأسماء - فإن السمات الثلاث السابقة عامة للحروف والأسماء - والجواب واحد فيهما ، فما يذكر من جواب في باب الحروف يذكر جوابا في باب الأسماء .