ويؤيده :
1 - إنهم قالوا : إن المضارع مشترك معنوي بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا بأخذ خصوصية فيه يصح بسببها انطباقه عليهما لا أنه أخذ فيه زمان يعمهما .
وكما أنه في الجملة الاسمية قد أخذت خصوصية يصح بسببها انطباقها على الأزمنة الثلاثة - من دون أن تدل على واحد منها أصلا - فكذلك في الجملة الفعلية .
2 - إن الفعل الماضي قد لا يكون مستعملا في الزمان الماضي حقيقة بل في المستقبل الحقيقي الذي هو ماض بالإضافة ، كقولك :
يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام .
وهكذا الفعل المضارع قد لا يكون مستعملا في المستقبل الحقيقي بل في الماضي الحقيقي الذي هو مستقبل بالإضافة ، كقولك :
جاء زيد قبل شهر وهو يضرب بعد مجيئه بيوم .
هذا كله في الفرق بين الاسم والفعل الذي هو بحث استطرادي .
ولا بأس بذكر الفرق بين الاسم والحرف أيضا لتعميم الاستطراد في جميع أقسام الكلمة .
وفي هذا المجال نقول باجمال - وقد تقدم تفصيله في بحث المعنى الحرفي - أنه لم يؤخذ اللحاظ الاستقلالي في معنى الأسماء كما لم يؤخذ اللحاظ الآلي في معنى الحروف ، وإنما الفرق بينهما في مقام الوضع والاستعمال ، فالحروف وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الآلية في مقام استعمالها ، والأسماء وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الاستقلالية في مقام استعمالها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٩