تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ويؤيده : 1 - إنهم قالوا : إن المضارع مشترك معنوي بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا بأخذ خصوصية فيه يصح بسببها انطباقه عليهما لا أنه أخذ فيه زمان يعمهما . وكما أنه في الجملة الاسمية قد أخذت خصوصية يصح بسببها انطباقها على الأزمنة الثلاثة - من دون أن تدل على واحد منها أصلا - فكذلك في الجملة الفعلية . 2 - إن الفعل الماضي قد لا يكون مستعملا في الزمان الماضي حقيقة بل في المستقبل الحقيقي الذي هو ماض بالإضافة ، كقولك : يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام . وهكذا الفعل المضارع قد لا يكون مستعملا في المستقبل الحقيقي بل في الماضي الحقيقي الذي هو مستقبل بالإضافة ، كقولك : جاء زيد قبل شهر وهو يضرب بعد مجيئه بيوم . هذا كله في الفرق بين الاسم والفعل الذي هو بحث استطرادي . ولا بأس بذكر الفرق بين الاسم والحرف أيضا لتعميم الاستطراد في جميع أقسام الكلمة . وفي هذا المجال نقول باجمال - وقد تقدم تفصيله في بحث المعنى الحرفي - أنه لم يؤخذ اللحاظ الاستقلالي في معنى الأسماء كما لم يؤخذ اللحاظ الآلي في معنى الحروف ، وإنما الفرق بينهما في مقام الوضع والاستعمال ، فالحروف وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الآلية في مقام استعمالها ، والأسماء وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الاستقلالية في مقام استعمالها .