باللحاظ الاستقلالي ، واللحاظ كما نعرف أمر ذهني بل عين الوجود الذهني ، والمقيّد بالأمر الذهني ذهني .
كما أنه نتمكن أن نقول : إن كلا من المعنى الاسمي والمعنى الحرفي هما جزئيان ذهنيان ، لأن اللحاظ هو عين الوجود الذهني - فحينما يقال : لاحظت هذا الشيء فالمقصود هو قد وجد في ذهني - والوجود الذهني جزئي دائما ، ولا يمكن أن يكون كليا لقاعدة أن الشيء ما لم يتشخّص فلا يمكن أن يوجد ، وعليه فإذا لوحظ المعنى الحرفي أو المعنى الاسمي في مقام الاستعمال فسوف يكون كل واحد منهما جزئيا ذهنيا .
إذن المعنى الحرفي والمعنى الاسمي لهما سمات ثلاث يشتركان فيها :
الأولى : إن كلا من المعنى الحرفي والمعنى الاسمي عبارة عن الكلي الطبيعي ، أي هما في ذاتهما عين طبيعة الابتداء مثلا ومفهومه .
الثانية : إن كلا منهما بلحاظ مقام الاستعمال أمر عقلي .
الثالثة : إن كلا منهما جزئي عقلي .
وبهذا اتضح الاشتباه الواقع في كلمات بعض الأعلام ، حيث ذهب إلى أن المعنى الموضوع له خاص في الحروف ، وهكذا المعنى المستعمل فيه هو خاص ، بينما هما في باب الأسماء عام .
والصحيح أنهما معا عام وعبارة عن المفهوم الكلي المعبّر عنه بطبيعة الابتداء مثلا ، وهما معا أمران عقليان بلحاظ مقام الاستعمال ، وهما أيضا جزئيان عقليان باعتبار نفس اللحاظ ، فلا فرق بينهما من حيث الجزئية والكلية أبدا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٦