تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

إزاحة شبهة :

ذكر قدّس سرّه تحت هذا العنوان مطلبا من باب الاستطراد والكلام يجرّ الكلام ، وحاصله : أن النحاة ذكروا أن الفعل يدل على حدث مقترن بزمان ، وهذا معناه أن الفعل يدل على الزمان ، وأن جزء معناه هو الزمان . هذا ما ذكروه . وهو مطلب قابل للمناقشة ، وذلك لوجهين : 1 - أننا نشعر بالوجدان أن الفعل لا يدل على الزمان ، فإن الفعل إن كان أمرا أو نهيا - مثل اضرب ولا تضرب - فهو يدل على طلب الفعل أو طلب تركه ، ولا يدل على طلب الفعل في زمان الحال ، فإن زمان الحال خارج عن مدلوله . نعم انشاء الطلب بمثل اضرب أو لا تضرب حصل في زمان الحال لا أن المدلول هو الطلب المقيّد بكونه في زمان الحال . والظاهر أنه قد وقع خلط بين كون زمان الحال ظرفا للانشاء وبين كونه قيدا في المعنى المنشأ ، والصحيح هو الأوّل دون الثاني . وبكلمة أخرى : كما أنك لو أخبرت بجملة فعلية بقولك : زيد ضرب أو يضرب أو بجملة اسمية بقولك : زيد ضارب يكون زمان الحال ظرفا لاخبارك وليس جزءا من مدلول الجملة - كيف وهل يحتمل أن تكون الجملة الاسمية دالة على الزمان ؟ - كذلك الحال فيما لو لم تخبر بل أنشأت طلب الفعل أو الترك بقولك : اضرب أو لا تضرب ، فإن زمان الحال يكون ظرفا لانشاء الطلب وليس قيدا في معنى الجملة ومدلولها . إذن الانشاء كالاخبار ، فكما أن الحال ظرف للاخبار وليس جزءا من مدلول الخبر فكذلك الانشاء .