ضرب ، وضرب هو زيد ، كلا إنه غير صحيح ، فإن ضرب لا يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب ليصح حمله عليها بحمل هو هو ، وهذا بخلاف ضارب ، فإنه يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب ، وبالتالي يصح حمله عليها بحمل هو هو .
وهكذا الحال بالنسبة إلى المصادر ، فإن الضرب مثلا لا يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب كي يصح حمله عليها بحمل هو هو .
إذن بناء على الضابط المتقدم تخرج المصادر والأفعال من المشتق الأصولي والحال هي في النحو من مصاديق المشتق ، ولكن في المقابل تدخل بعض الجوامد النحوية ، من قبيل كلمة زوج - رغم أنها في النحو من مصاديق الجامد - إذ هي تحكي عن ذات متلبّسة بالزوجية ويصح حملها على الذات ، فتقول : هذا زوج أو هذه زوجة .
ومن هنا صحّ ما قلناه من كون النسبة بين المشتقين هي العموم من وجه ، فاسم الفاعل مثلا مشتق أصولي ونحوي ، بينما الأفعال والمصادر هي مشتقات نحوية لا أصولية ، ومثل كلمة زوج مشتق أصولي لا نحوي .
ثمّ إنه يجدر الالتفات إلى أمر جانبي وليس له أهمية ، وهو أن تلبّس الذات بالمبدأ له أشكال أربعة ، فتارة يكون بنحو الحلول ، وأخرى بنحو الانتزاع ، وثالثة بنحو الصدور ، ورابعة بنحو الايجاد .
مثال الحلول : زيد عالم ، فإن العلم يحلّ في العالم ، وهو زيد ، وتلبّسه به هو بنحو الحلول .
ومثال الانتزاع : زيد سابق ، فإن السبق منتزع من ذات زيد بسبب تقدمها على الغير .
ومثال الصدور : زيد ضارب ، فإن الضرب صادر من زيد .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧٩