تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأما مورد الخلاف فهو أن من انقضى عنه التلبّس بالمبدأ وكان قد صدر منه الضرب في الزمان الماضي دون الآن هل وضعت له هيئة ضارب أيضا أو لم توضع إلّا للمتلبّس في الحال ؟

النقطة الثانية : مقدمات البحث :

وقبل الدخول في صميم البحث تنبغي الإشارة إلى عدة مقدمات : « 1 »

المقدمة الأولى : ما هو المراد من المشتق في علم الأصول فهل هو يساوق المشتق في علم النحو ؟

إن المشتق الأصولي أخص من المشتق النحوي من جهة وأعم منه من جهة أخرى ، وعلى هذا فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ، فقد يجتمعان - كما هو الغالب - وقد يتحقّق هذا دون ذاك ، وذاك دون هذا . وللتوضيح أكثر نقول : إن ضابط المشتق الأصولي هو أن يكون العنوان صادقا وجاريا - أي محمولا - على الذات بسبب تلبّسها بالمبدأ واتحادها معه ، فمتى ما حمل عليها بحمل هو هو ، وكان حاكيا عن ذات متلبّسة بالمبدأ كان ذلك مشتقا أصوليا ، وعلى سبيل المثال : إن زيدا إذا تلبّس بالضرب وصدر منه انتزاع منه عنوان ضارب وصحّ حمله عليه آنذاك بحمل هو هو فيقال : زيد هو ضارب ، والضارب هو زيد . وبناء على هذا تخرج الأفعال والمصادر من المشتق الأصولي ، فإن الفعل لا يصح حمله على الذات بحمل هو هو ، فلا تقول : زيد هو
هامش
( 1 ) التعبير بالمقدمات أولى من التعبير بالأمور ، فإن مبحث المشتق هو الأمر الثالث عشر فإذا عبّر هنا بالأمور يحصل الالتباس .