كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إنه باتضاح الاستحالة عقلا يتجلى عدم الإمكان حتّى في غير المفرد وبنحو المجاز .
ومع التنزل عن الامتناع لا وجه لدعوى صاحب المعالم الجواز في المفرد بنحو المجاز - لأنه موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم الغاء القيد المذكور فيكون الاستعمال مجازيا بعلاقة الكل والجزء - وفي التثنية والجمع بنحو الحقيقة لأنهما في قوة تكرار اللفظ .
كما لا وجه لدعوى صاحب القوانين عدم الجواز مطلقا ، بدعوى أن الألفاظ موضوعة للمعاني حالة الوحدة ، والاستعمال توقيفي .
أما أنه لا وجه للثاني فلأن الوحدة ما دامت ليست قيدا للوضع ولا للموضوع له فلا تكون مراعاتها لازمة .
وأما أنه لا وجه للأوّل فلأن :
1 - الألفاظ موضوعة لذوات المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة وإلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر ، لأن الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء للشيء بشرط لا .
2 - والتثنية والجمع وإن كانا في قوة التكرار إلّا أن كل لفظ لا بدّ أن يراد به فرد المعنى لا أنه يراد به معنى ومن الآخر معنى آخر ، فإذا قيل : جئني بعينين فالمراد فردان من الجارية مثلا لا أنه جئني بالجارية والباكية .
والتثنية والجمع في الأعلام هما بتأويل المفرد إلى المسمى .
ولو تنزلنا وقلنا بوضع هيئة التثنية لإرادة المعنيين أيضا فيلزم أن لا يكون استعمالهما في المعنيين استعمالا في الأكثر لأن الهيئة موضوعة