الصلاة ورد في أحاديث متعددة ، من قبيل : « الصلاة عمود الدين » ، « 1 » « الصلاة قربان كل تقي » ، « 2 » وواضح أن مثل أثر عمود الدين ليس ثابتا للصلاة الخاصة ، فصلاة زيد مثلا ليست عمود الدين وإنما عمود الدين الصلاة الكلية ، فتلك هي عمود الدين دون هذه الصلاة الخاصة أو تلك .
وبناء على هذا يلزم أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للجامع الكلي وليس للأفراد وإلّا يلزم أحد أمرين : فإما أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للفرد الخاص ويكون استعمالها في الجامع الكلي في الأحاديث المذكورة مجازا أو تكون كلمة الصلاة في الأحاديث المذكورة مستعملة في الفرد الخاص دون الجامع ويكون الأثر - وهو كونها عمود الدين - ثابتا له ، أي للفرد الخاص ، وكل هذين بعيد ، وبناء على هذا يلزم أن تكون كلمة الصلاة في الأحاديث المذكورة موضوعة للجامع ، وهذا لازمه أن يكون الوضع عاما والموضوع له عاما .
تنبيه يجدر الالتفات إليه :
نلفت النظر إلى أن الوجوه الثلاثة الأخيرة من الوجوه الخمسة المتقدمة ليست هي في الحقيقة وجوها لتصوير الجامع وإنما هي وجوه لتقريب فكرة إمكان الوضع للأعم ، ففي الوجه الثالث ذكر أن وضعها كوضع الأعلام الشخصية ، فكما هي موضوعة لذوات الأعلام وإن اختلفت العوارض كذلك الحال في ألفاظ العبادات ، ومن الواضح أن هذا البيان لم يصوّر الجامع وإنما قرّب فكرة امكان الوضع للأعم ، وفي الوجه الرابع ذكر أنها موضوعة للصحيح الكامل ثمّ بعد ذلك استعملت في الناقص ووضعت له ، وهذا أيضا لم يصوّر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 27 / الباب 6 من أبواب اعداد الفرائض / الحديث 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 43 / الباب 12 من أبواب اعداد الفرائض / الحديث 1 .