بدّ من تقديم مقدمات خمس ، وإلى الآن تمّ الحديث عن ثلاث مقدمات ويقع الآن الكلام عن :
المقدمة الرابعة :
أن الوضع في ألفاظ العبادات هل هو من قبيل الوضع العام والموضوع له العام أو هو من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ؟
والمراد من الأوّل أن الواضع تصوّر معنى كليا - وهو مثل الفعل الجامع لأجزاء عشرة - ووضع لفظ الصلاة مثلا لذلك المعنى الكلي ، فيكون الوضع عاما ، باعتبار أن المعنى المتصوّر حين الوضع عام ، ويكون الموضوع له عاما باعتبار أن اللفظ قد وضع لذلك المعنى العام المتصوّر وليس لأفراده الخاصة .
والمراد من الثاني أن الواضع تصوّر معنى كليا ووضع لفظ الصلاة مثلا لأفراد ذلك المعنى الكلي وليس لنفسه ، فيكون الوضع عاما ، باعتبار أن المعنى المتصوّر حين الوضع عام ، ويكون الموضوع له خاصا باعتبار أن اللفظ قد وضع لأفراد ذلك المعنى العام ، وهي هذه الصلاة الصادرة من زيد ، وتلك الصلاة الصادرة من عمرو .
وأما احتمال أن يكون الوضع خاصا والموضوع له خاصا فضعيف جدا ، لأن لازمه تحقّق أوضاع غير متناهية ، أي يلزم أن يكون الواضع قد تصوّر صلاة زيد الخاصة ووضع لفظ الصلاة لها ، وتصوّر صلاة عمرو الخاصة ووضع لفظ الصلاة لها ، وهكذا ، وهذا يلزم منه أوضاع غير متناهية لأن الصلوات الخاصة الصادرة من الأشخاص هي غير متناهية .
وعليه فالصحيح أن الأمر يدور بين الوضع العام والموضوع له العام وبين الوضع العام والموضوع له الخاص ، والأرجح هو الأوّل ، والدليل عليه أن لفظ